معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٥ - عود على بدء
هذا الجانب، و زاد في الطين بلّة المنع من كتابة حديث الرسول و الاعتماد على ذاكرة الرواة في ما يحدّثون. و لهذا اختلط الحابل بالنابل، و امتزجت الإسرائيليات بالمروي من أحاديث الرسول.
و هكذا تشكل الفكر الإسلامي في مدرسة الخلفاء بطابعه الخاص به على عهد معاوية و كما أراده معاوية، و أصبح هذا الفكر الخاص بمدرسة الخلفاء هو الإسلام الرسمي منذ عهد معاوية، و أصبح ما يخالفه مرفوضا و منبوذا. و بقي الإسلام الرسمي أو الفكر الإسلامى الّذي رسمه معاوية كما أراده على ذلك الشكل و المحتوى حتّى اليوم بعد أن وضع استشهاد الحسين سبط رسول اللّه و أهل بيته حدّا للانحراف بعد معاوية، و كشف عن واقع الخليفة يزيد، و جرّد مقام الخلافة من هالة القداسة التي كانت تتبرقع بها، فأصبحت السلطة في جانب، و التمثيل الديني في جانب آخر.
كان هذا موقف مدرسة الخلفاء من حديث الرسول (ص) و سندرس موقف مدرسة أهل البيت من حديث الرسول بعد الانتهاء من بحث موقف المدرستين من الفقه و الاجتهاد في ما يأتي من أبواب هذا الكتاب-إن شاء اللّه تعالى-.
عود على بدء
كان استمرار النهي عن نشر سنّة الرسول (ص) بمدرسة الخلفاء عن كتابتها؛ إلى أوّل القرن الثاني الهجري؛ من أهم الأسباب الّتي أدّت بهم إلى فتح باب الاجتهاد في الأحكام، و العمل فيها بآراء المجتهدين، و أحيانا في مقابل سنّة الرسول (ص) كما سندرسه في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى.