معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨١ - و قال في فصل السرايا و البعوث
واحدة و قد غمّت على العلماء أخبار تلك الخرجات، و التبست و نحن نوجز أخبارها في ما يلي ليتبيّن لنا الصواب في الأمر.
في صحيح البخاري عن البراء بن عازب، قال: بعثنا رسول اللّه (ص) مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثمّ بعث عليّا بعد ذلك مكانه، فقال: «مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب» الحديث [١] .
و قد روى البيهقي تفصيل هذا الخبر عن البراء قال: إنّ رسول اللّه (ص) بعث خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء فكنت في من خرج مع خالد ابن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثمّ إنّ رسول اللّه (ص) بعث عليّ بن أبي طالب و أمره أن يقفل خالدا إلاّ رجلا كان مع خالد فأحبّ أن يعقب مع عليّ فليعقب معه قال البراء فكنت في من عقب مع عليّ فلمّا دنونا من القوم خرجوا إلينا ثمّ تقدّم فصلّى بنا عليّ ثمّ صفّنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا و قرأ عليهم كتاب رسول اللّه (ص) فأسلمت همدان جميعا، فكتب عليّ إلى رسول اللّه بإسلامهم، فلمّا قرأ رسول اللّه (ص) الكتاب خرّ ساجدا ثمّ رفع رأسه فقال: «السلام على همدان السلام على همدان» [٢] .
و في عيون الأثر و إمتاع الأسماع بعده و اللفظ للإمتاع: فقال: السلام على همدان و كرّر ذلك ثلاثا، ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام [٣] .
هذا خبر إحدى الغزوتين، أورده البخاري مقتضبا، و أورد غيره تمام الخبر لما في بقية الخبر من انتقاص لمقام الصحابي الشهير خالد بن الوليد مقابل منقبة للإمام علي.
و إمام المحدّثين البخاري (رض) يتجنب ذكر ما فيه منقصة لذوي الجاه من الصحابة من فرط غيرته عليهم و تعصّبه لهم.
و خبر الغزوة الثانية في العدد لا في من أورده الواقدي و المقريزي و ابن سيده و هذا موجز خبره: بعث النبيّ عليا مع ثلاثمائة إلى أرض مذحج و كانت خيله أوّل خيل دخلت تلك البلاد ففرّق أصحابه فأتوا بنهب و سبي، ثمّ لقي جمعا فدعاهم إلى الإسلام فأبوا و رموا في أصحابه فحمل عليهم و قتل منهم عشرين فارسا، فانهزموا فلم
[١] البخاري ٣/٥٠ و كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن.
[٢] عيون الأثر ٢/٢٧٢ باب سرية علي بن أبي طالب، و الإمتاع ص ٥١٠.
[٣] نقل الخبر ابن كثير في ٥/١٠٥ من تاريخه، باب بعث رسول اللّه (ص) علي بن أبي طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن.