معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الخامس خلاصة بحوث المدرستين في مصادر الشريعة الاسلاميّة
اليوم، لأن الحوزات لم تنقطع عن تدريسها في كل الأزمنة و لم يسمع بأن لدى أحد من المسلمين في عصر من العصور نسخة من القرآن تختلف في كلمة واحدة عما في أيدينا.
أما ما ورد في بعض الأحاديث بكتب مدرسة الخلفاء أو مدرسة أهل البيت فإن تلك الروايات لم يأخذ بها أحد من المسلمين في عصر من العصور بل بقيت في محلّها من كتب الحديث.
و أما مصحف فاطمة (ع) فإن الأئمة من أهل البيت قالوا عنه: إن فيه أسماء من يحكم هذه الأمّة من حكّام و ليس فيه شيء من القرآن، و شأن هذه التسمية شأن تسمية كتاب سيبويه في النحو ب «الكتاب» ، فانه لم يقصد منه أنّه القرآن.
أمّا السنة فهي في اللغة: الطريقة، و في عرف المسلمين: سيرة الرسول و حديثه و تقريره، و قد ورد في حديث الرسول الحث على الأخذ بسنته، فهي إذا من المصطلحات الإسلامية و إن كانت دلالتها على الحديث و التقرير ضمنية.
و ينحصر طريق وصول السنة حديثا و سيرة و تقريرا بما روي عن رسول اللّه (ص) .
و الفقه في اللغة: الفهم، و في القرآن و الحديث ورد بمعنى علم الدين الإسلامي، و في اصطلاح علماء المسلمين خص بعلم الأحكام و بما أنّه استعمل في القرآن و الحديث بمعنى عامة علم الدين، فاستعماله في خصوص علم الأحكام لا يخرجه عن كونه مصطلحا إسلاميا.
و الاجتهاد في عرف علماء مدرسة الخلفاء: استنباط الأحكام عن طريق الكتاب و السنة و القياس.
و في عرف علماء مدرسة أهل البيت: مساوق للفقه.
و تتّفق المدرستان في الأخذ بكل ما ورد في كتاب اللّه و كل ما ثبت لديهم من سنّة الرسول.
و تختلفان في من يأخذون عنه سنة الرسول، فإنّ أتباع مدرسة الخلفاء تأخذ الأحكام من كل من سمّوه صحابيّا، و لا يأخذ أتباع مدرسة أهل البيت السنّة ممن عادى الإمام عليا (ع) مثل عمران بن حطّان الخارجي سواء أ كان المعادي للإمام علي صحابيا أم تابعيا أم ممن جاء بعدهم لأنّ رسول اللّه (ص) قال للإمام علي: «يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن و لا يبغضك إلاّ منافق» و قال اللّه سبحانه: وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا