معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٥ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
تكبيرات [١] ، و ألزمت الناس الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم [٢] ، و أخرجت من أدخل بعد رسول اللّه (ص) في مسجده ممّن كان رسول اللّه (ص) أخرجه، و أدخلت من أخرج بعد رسول اللّه (ص) ممّن كان رسول اللّه (ص) أدخله [٣] ، و حملت النّاس على حكم القرآن و على الطلاق على السنّة [٤] ، و أخذت الصدقات على أصنافها و حدودها [٥] ، و رددت الوضوء و الغسل و الصلاة إلى مواقيتها و شرائعها و مواضعها [٦] ، و رددت أهل نجران إلى مواضعهم [٧] ، و رددت سبايا فارس و سائر الأمم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه (ص) ، إذا لتفرّقوا عنّي. و اللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة، و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا
قو أعاقب عليهما: متعة النساء و متعة الحج» . مرّ بيانه.
[١] و ذلك ان النبي (ص) كان يكبر على الجنائز خمسا، لكن الخليفة الثاني راقه أن يكون التكبير في الصلاة عليها أربعا فجمع الناس على الأربع، نص على ذلك جماعة من أعلام الأمة كالسيوطي (نقلا عن العسكري) حيث ذكر أوليات عمر من كتابه (تاريخ الخلفاء) ، و ابن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر سنة ٢٣ من كتاب (روضة المناظر) المطبوع في هامش تاريخ ابن الأثير.
[٢] و ذلك أنهم يتخافتون بها أو يسقطونها في الصلاة. و لعلهم أخذوها من الخليفة معاوية راجع تفسير سورة الحمد بتفسير الزمخشري.
[٣] لعل المراد به نفسه (ع) و بإخراجه سد بابه و بادخاله فتحه. الوافي.
[٤] و ذلك أنهم خالفوا القرآن في كثير من الأحكام و أبطلوا عدة من أحكام الطلاق بآرائهم.
[٥] أي أخذتها من أجناسها التسعة و هي الدنانير و الدراهم و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و الغنم و البقر فانهم أوجبوها في غير ذلك مثل زكاة الخيل. تاريخ الخلفاء ص ١٣٧.
[٦] ذلك أنهم خالفوا في كثير منها كإبداعهم في الوضوء مسح الأذنين و غسل الرجلين و المسح على العمامة و الخفين و انتفاضه بملامسة النساء و مس الذكر و أكل ما مسته النار و غير ذلك مما لا ينقضه، و كإبداعهم الوضوء مع غسل الجنابة، و إسقاط الغسل في التقاء الختانين من غير انزال، و إسقاطهم من الأذان «حي على خير العمل» و زيادتهم فيه «الصلاة خير من النوم» و تقديمهم التسليم على التشهد الأول في الصلاة مع أن الغرض من وضعه التحليل منها، و إبداعهم وضع اليمين على الشمال فيها، و حملهم الناس على الجماعة في النافلة و على صلاة الضحى و غير ذلك. راجع في إثبات كل ذلك كتاب الشافي للسيد المرتضى-رحمه اللّه.
[٧] نجران-بالفتح ثم السكون و آخره نون-و هو في عدة مواضع: منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة و بها كان خبر الأخدود، و إليها تنسب كعبة نجران، و كانت بيعة بها أساقفة مقيمون منهم السيد و العاقب اللذان جاءا الى النبي عليه السلام في اصحابهما و دعاهم الى المباهلة و بقوا بها حتى اجلاهم عمر و نجران أيضا موضع على يومين من الكوفة-إلى آخر ما قاله الحموي في مراصد الاطلاع ٣/١٣٥٩ و في كيفية إجلاء عمر إياهم و سببه. راجع فتوح البلدان للبلاذري ص ٧٧ الى ص ٧٩.