معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٥ - الخمس في كتب الرسول (ص) و عهوده
و لم يكن الرسول (ص) يكتب «لعبد يغوث» و يغوث اسم صنم، بل كان يغيّر أسماء كهذا مثل عبد العزّى الّذي بدّ له بعبد الرحمن، و عبد الحجر [١] . و عبد عمرو الأصمّ الّذي بدلهما بعبد اللّه [٢] .
و الكتاب الثاني قيل، إنّه كتبه لنهشل بن مالك الوائلي [٣] و قد بدأه فيه بلفظ «باسمك اللّهم» بدلا من بسم اللّه الرحمن الرحيم الّذي كان الرسول يبدأ به كتبه.
في ما مرّ من كتب و عهود عند ما كتب الرسول (ص) لسعد هذيم «أن يدفعوا الصدقة و الخمس إلى رسوليه أو من يرسلاه» لم يكن يطلب منهم أن يدفعوا خمس غنائم حرب اشتركوا فيها، بل كان يطلب ما استحقّ في أموالهم من خمس و صدقة.
و كذلك في ما كتب لجهينة أن يشربوا ماء الأرض، و يرعوا أكلاءها على أن يؤدّوا الخمس و الصدقة، لم يشترط لدفع الخمس خوض الحرب و اكتساب الغنائم، بل جعل دفع الخمس و الصدقة شرطا للانتفاع من مرافق الأرض، أي علمهم الحكم الإسلامي في ما يكسبون.
و كذلك عند ما علّم وفد عبد القيس أن يدفعوا الخمس من المغنم ضمن تعليمهم جملا من الأمر أن عملوا بها دخلوا الجنّة لم يطلب منهم و هم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الأشهر الحرم خوفا من المشركين أن يدفعوا إليه خمس غنائم حرب يخوضونها ضد المشركين و ينتصرون فيها، بل طلب منهم دفع خمس أرباحهم.
و كذلك في ما كتب من عهد لعامله عمرو بن حزم أن يأخذ الصدقات و الخمس من قبائل اليمن، لم يعهد إليه أن يأخذ خمس غنائم حرب اشتركت القبائل فيها.
و كذلك في ما كتب لتلك القبائل أو غيرها أن يدفعوا الخمس، و ما كتب لغير عمرو بن حزم من عمّاله أن يأخذوا الخمس من القبائل.
[١] راجع ترجمتهما بأسد الغابة.
[٢] راجع طبقات ابن سعد ١/٣٠٥.
[٣] طبقات ابن سعد ١/٢٤٨.