معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٦ - خلاصة البحث
و ما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية فإنّ اللّه تعالى سمّى لرسوله و قرابته شيئا و جعل لهما في الخمس حقّا كما سمّى الثلاثة الاصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نصّ الكتاب، و أما حمل أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما على سهم ذي القربى في سبيل اللّه فقد ذكر لأحمد فسكت و حرّك رأسه و لم يذهب إليه، و رأى أنّ قول ابن عبّاس و من وافقه أولى، لموافقته كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه (ص) ... » [١]
و رأى أبو يعلى و الماوردي أنّ تعيين مصرف الخمس منوط باجتهاد الخلفاء [٢] .
*** لقد طال بنا الحديث عن اجتهاد الخلفاء في الخمس و حقّ ابنة الرسول و تشعّب و لا بدّ لنا من أجل استيعاب الفكرة و أخذ النتيجة أن نلخّص البحث و نضيف إليه بعض الإيضاحات في ما يلي:
خلاصة البحث:
من أجل فهم مغزى اجتهاد الخلفاء في الخمس و في حقّ ابنة الرسول بعد ما لابسهما الغموض خلال أحقاب طويلة، اضطررنا أوّلا إلى درس المصطلحات الإسلامية:
الزكاة و الصدقة و الفيء و الصفيّ و الأنفال و الغنيمة و الخمس فوجدنا:
أ- إنّ الزكاة في الشرع الإسلامي بمعنى: عامّة حقّ اللّه في المال.
ب- و أنّ الصدقة: اسم لما يجب إخراجه من النقدين و الغلاّت و الأنعام إذا بلغ أحدها النصاب، و ما فرض دفعه يوم عيد الفطر. و ممّا يدلّ على ما ذكرنا؛ أنّ الخمس و الصدقة و الصفيّ ذكرت في كتاب رسول اللّه لبيان أنواع الزكاة. إذا فالصدقة صنف من أصناف الزكاة و ليست مرادفة لها، و بالإضافة إلى ذلك لنا أن نقول: كيف تكون الزكاة بمعنى الصدقة و قد وردت في الآيات المكيّة و قبل أن ينزل تشريع الصدقة في المدينة [٣] ؟و على ضوء ما ذكرنا تفسّر الزكاة في الحديث الشريف «إذا أدّيت زكاة مالك
[١] المغني لابن قدامة ج ٧/٣٠١ باب تسمية الفيء و الغنيمة. و ابن قدامة هو موفق الدين، أبو محمد عبد اللّه بن محمّد بن أحمد بن محمود بن قدامة (ت ٦٣٠ هـ) .
[٢] باب قسم الفيء من الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٢٦، و ص ١٢٠ من الأحكام السلطانية لأبي يعلى.
[٣] مثل قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ الآية ٤ سورة «المؤمنون» ، و قوله تعالى:
فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ الآية ١٥٦ من الأعراف، و كذلك الزكاة في الآيات ١٣ و ٣١ و ٥٥