معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٨ - ب-رواية أمّ المؤمنين عائشة (رض)
ب-رواية أمّ المؤمنين عائشة (رض) :
في صحيح البخاري و مسلم و مسند أحمد و سنن أبي داود و النسائي و طبقات ابن سعد و اللفظ للأوّل: عن أمّ المؤمنين عائشة: انّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيّ (ص) في ما أفاء اللّه على رسوله (ص) تطلب صدقة النبيّ الّتي بالمدينة [١] ، و فدك و ما بقي من خمس خيبر [٢] .
فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه (ص) قال «لا نورث ما تركنا فهو صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال يعني مال اللّه ليس لهم أن يزيدوا على المأكل» و إنّي و اللّه لا أغيّر شيئا من صدقات النّبيّ الّتي كانت عليها في عهد النبيّ (ص) ، و لأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول اللّه (ص) [٣] .
في هذا الحديث سمّى أبو بكر تركة الرسول: «الصدقات» استنادا إلى الرواية الّتي رواها هو عن الرسول بأنّه قال: «ما تركنا فهو صدقة» و منذ ذلك التاريخ و إلى يومنا هذا سمّيت تركة الرسول بالصدقات.
أمّا قوله: «لأعملنّ فيها بما عمل رسول اللّه فيها» و ما هو قصده من العمل الّذي قال إنّه سيعمل فيها، فإنّه يعرف من الحديث الآتي عن أمّ المؤمنين عائشة:
إنّ أوّل هذا الحديث كالحديث الماضي إلى قولها: «... فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (ص) ، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت و عاشت بعد رسول اللّه (ص) ستّة أشهر، قالت عائشة: فكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة [٤] . فأبى أبو بكر عليها ذلك، و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه يعمل به إلاّ عملت به، فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن
[١] تقصد من صدقته بالمدينة الحوائط السبعة اللاتي وهبها مخيريق للنبيّ كما شرحناه سابقا.
[٢] تقصدها بقي من خمس خيبر: أن رسول اللّه أقطع شيئا من سهمه من الخمس إلى بعض صحابته فما بقي من خمس خيبر يعني ما عدا ما أقطع.
[٣] صحيح البخاري ٢/٢٠٠ باب مناقب قرابة رسول اللّه من كتاب المناقب، سنن أبي داود ٢/٤٩ كتاب الخراج، باب صفا يا رسول اللّه، و سنن النسائي ٢/١٧٩ باب قسم الفيء، و مسند أحمد ١/٦ و ٩، و طبقات ابن سعد ٢/٣١٥، و ج ٨ منه ص ٢٨، و منتخب الكنز باب ما يتعلق بميراثه، ج ٣/١٢٨.
[٤] صحيح البخاري ٢/١٢٤ باب فرض الخمس من كتاب الخمس، و صحيح مسلم، الحديث ٥٤ من كتاب الجهاد. و راجع تاريخ الإسلام للذهبي ج ١/٣٤٦ و تاريخ ابن كثير ٧/٢٨٥ باب «بيان أنّه عليه السّلام قال لا نورث» ، و سنن البيهقي ٦/٣٠٠، و مسند أحمد ١/٦، و طبقات ابن سعد ٨/١٨.