معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٩ - على عهد عثمان
و في صحيح البخاري و سنن النسائي و الدارمي و البيهقي و مسند أحمد و الطيالسي و غيرها، و اللفظ للأوّل، عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان و عليّا و عثمان ينهى عن المتعة و أن يجمع بينهما فلمّا رأى عليّ أهلّ بهما: لبّيك بعمرة و حجّة معا، قال: ما كنت لأدع سنّة النّبيّ (ص) لقول أحد.
و لفظ النسائي: إنّ عثمان نهى عن المتعة و أن يجمع بين الحجّ و العمرة معا فقال عثمان: أ تفعلها و أنا أنهى عنها؟فقال عليّ: لم أكن لأدع سنّة رسول اللّه لأحد من الناس.
و في أخرى: لقولك [١] .
*** قال ابن القيم بعد إيراد الأحاديث الآنفة:
«فهذا يبيّن أنّ من جمع بينهما كان متمتّعا عندهم، و أن هذا هو الّذي فعله رسول اللّه (ص) و قد وافقه عثمان على أن رسول اللّه (ص) فعل ذلك فإنّه لمّا قال له:
«ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه (ص) تنهى عنه» لم يقل له. لم يفعله رسول اللّه (ص) و لو لا أنّه وافقه على ذلك لأنكره، ثمّ قصد عليّ موافقة النبيّ (ص) و الاقتداء به في ذلك و بيان أنّ فعله لم ينسخ و أهلّ لهما جميعا تقريرا للاقتداء به و متابعته في القران لسنّة نهى عنها عثمان متأوّلا» [٢] انتهى.
*** من مجموع الروايات الآنفة علمنا أنّ الإمام عليّا كان يتعمّد الإجهار بمخالفة الخليفة في إجهاره بنية حجّ التمتّع، و أنّ الخليفة كان متسامحا فيه أحيانا و متشدّدا أخرى.
و نرى أنّ تسامحه كان في أوائل عهده و أنّ تشدّده كان بعد ذلك، و بلغ من
ق١/٢١٠ باب ما جاء في القرآن، الحديث ١٠٠٥، و راجع شرح معاني الآثار، ص ٣٧١ و زاد المعاد ١/٢١٨ فصل في جمعه بين الحج و العمرة، و ص ٢٢٠ منه بحث في أنه (ص) كان قارنا لا مفردا، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٩.
و عسفان منزل بين الجحفة و مكة. معجم البلدان.
[١] صحيح البخاري ١/١٩٠، و سنن النسائي ٢/١٥ باب القران، و سنن الدارمي باب القران ٢/٦٩، و سنن البيهقي ٤/٣٥٢ و ٥/٢٢، و مسند الطيالسي ١/١٦، الحديث ٩٥، و مسند أحمد ١/٩٥، الحديث ٧٣٣، و ١/١٣٦، الحديث ١١٣٩، و زاد المعاد ١/٢١٧، و راجع الطحاوي في شرح معاني الآثار ص ٣٧٦ كتاب مناسك الحج، و كنز العمال ٣/٣١، و منحة المعبود ح ١٠٠٤، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٦ و ١٢٩.
[٢] زاد المعاد ١/٢١٨.