معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢١ - على عهد معاوية
تمتّع النبي (ص) [١] .
و في سنن الدارمي عن محمّد بن عبد اللّه بن نوفل، قال: سمعت عام حجّ معاوية يسأل سعد بن مالك: كيف تقول بالتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟قال: حسنة جميلة.
قال: قد كان عمر ينهى عنها، فأنت خير من عمر؟!قال: عمر خير منّي، و قد فعل ذلك النّبيّ و هو خير من عمر [٢] .
و يبدو من بعض الروايات أنّ هذه المحاولة على عهد معاوية لم تقتصر عليه فحسب بل أعانه عليها بعض جلاوزته أيضا كما تدلّ عليه الرواية التالية:
في موطّأ مالك و سنن النسائي و الترمذي و البيهقي و غيرها، و اللفظ للأوّل، عن محمّد بن عبد اللّه بن الحارث: انّه سمع سعد بن أبي وقّاص و الضّحاك بن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان، و هما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضحّاك بن قيس:
لا يفعل ذلك إلاّ من جهل أمر اللّه عزّ و جلّ، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي! فقال الضحّاك: فإنّ عمر بن الخطّاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول اللّه (ص) و صنعناها معه [٣] .
و الضّحاك بن قيس قرشيّ فهريّ، و لذا قال له سعد «يا ابن أخي» . ولد الضحّاك قبل وفاة النبي بسبع سنين، ولي على شرطة معاوية، و له في الحروب معه بلاء عظيم، و سيره على جيش على عهد الإمام عليّ فأغار على سواد العراق و قتل من لقي من الأعراب، و أغار على الحاجّ و أخذ أمتعتهم و قتل منهم. ولي دفن معاوية و أخبر يزيد بموته و بايع ابن الزبير بعد يزيد و قاتل مروان بمرج راهط فقتل بها سنة اربع و ستين [٤] .
هذا هو الضحّاك بن قيس قائد جلاوزة معاوية و لا غرابة بعد ذلك في أن يحتطب.
هذا بحبال معاوية و يعينه على ما يبتغيه.
و يبدو أنّ معاوية-بالإضافة إلى ما ذكرنا-استعان بوضع الحديث للمنع من حجّ
[١] سنن النسائي، باب التمتع.
[٢] سنن الدارمي ٢/٣٥. و محمد بن عبد اللّه بن نوفل هو محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، في تقريب التهذيب ٢/١٧٥ مقبول من الثالثة.
[٣] موطأ مالك ١/٣٤٤ باب ما جاء في التمتع الحديث ٦٠، و سنن النسائي ٢/١٥ باب التمتع، و الترمذي ٤/٣٨ باب ما جاء في التمتع، و البيهقي ٥/١٧، و تفسير القرطبي ٢/٣٨٨، و قال: هذا حديث صحيح و زاد المعاد ٢/٢١٨، و بدائع المنن ح ٩٠٣، و ابن كثير ٥/١٢٧ و ١٣٥.
[٤] ترجمة الضحاك بأسد الغابة و فصل: (مع معاوية) من كتاب (أحاديث أم المؤمنين عائشة) ١/٢٤٣.