معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - عائشة فاتتها العمرة قبل الحج فأمرها النبيّ أن تعتمر بعده
إلى التنعيم فاعتمرت فقال «هذه مكان عمرتك» [١] .
و في رواية أخرى بصحيح مسلم و سنن أبي داود، أتم ممّا مضى: قالت: خرجنا مع رسول اللّه في حجّة الوداع فأهللنا بعمرة، ثمّ قال رسول اللّه (ص) «من كان معه هدي فليهلّ بالحجّ مع العمرة، ثمّ لا يحلّ حتّى يحلّ منهما جميعا» فقدمت مكّة و أنا حائض، و لم أطف بالبيت، و لا بين الصفا و المروة، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه (ص) فقال «انقضي رأسك و امتشطي و أهلّي بالحجّ و دعي العمرة» قالت: ففعلت، فلمّا قضينا الحجّ أرسلنى رسول اللّه (ص) مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك» قالت: فطاف الّذين أهلّوا بالعمرة بالبيت، و بين الصفا و المروة، ثم حلّوا، ثمّ طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجّهم... الحديث [٢] .
و في رواية أخرى قالت: فأردفني خلفه على جمل له فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلّة الراحلة. قلت: و هل ترى من أحد. قالت: فأهللت بعمرة. ثمّ أقبلنا حتّى انتهينا إلى رسول اللّه و هو بالحصبة [٣] .
و في صحيح البخاري عن عائشة أنّها قالت: يا رسول اللّه!اعتمرتم و لم أعتمر.
فقال: يا عبد الرحمن اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم. فأحقبها على ناقة فاعتمرت [٤] .
و في سنن أبي داود و البيهقي و اللفظ للأوّل عن ابن عبّاس، قال: ما أعمر رسول اللّه (ص) عائشة ليلة الحصبة إلاّ قطعا لأمر أهل الشرك فإنّهم كانوا يقولون: إذا برأ الدّبر و عفا الأثر و دخل صفر فقد حلّت العمرة لمن اعتمر.
و لفظ البيهقي: قال: ما أعمر رسول اللّه (ص) عائشة في ذي الحجة إلاّ ليقطع
[١] «التنعيم» موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكّة. أقرب أطراف الحل إلى البيت. سمّي بالتنعيم لأن على يمينه جبل نعيم، و على يساره جبل ناعم.
و الحديث في باب «بيان وجوه الإحرام» من صحيح مسلم ص ٨٧٠ الحديث ١١١، و أورد أحاديث الباب ابن كثير في تاريخه ٥/١٣٨-١٣٩.
[٢] سنن أبي داود ج ٢/١٥٣ باب في إفراد الحج، الحديث ١٧٨١، و منحة المعبود الحديث ٩٩٠ صحيح مسلم، باب بيان وجوه الإحرام، الحديث ١١١ ص ٨٧٠.
[٣] الحديث ١٣٤ من باب «بيان وجوه الإحرام» بصحيح مسلم، ص ٨٨٠، الخمار: ثوب تغطى به المرأة رأسها و «احسره» أي اكشفه و أزيله و «يضرب رجلي بعلة الراحلة» أي يضرب رجلها بعود بيده حين تكشف خمارها غيرة عليها و «الحصبة» المحصب و هو موضع رمي الجمار بمنى.
[٤] صحيح البخاري ٢/١٨٤.