معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - استخراج القواعد من عمل الصحابة
كان، و الحديثان المرويّان عن معاذ و ابن العاص إن صحّ سندهما أيضا استعمل فيها «اجتهد» في معناه اللغوي المذكور.
ثمّ إن مورد الحديثين خارج عن محل النزاع، فإنّ موردهما باب القضاء، و محلّ النزاع جواز تشريع الأحكام من قبل المجتهدين، و كذلك الحال في الكتاب المنسوب إلى عمر، و كذلك الأمر في غيرها ممّا استدلوا به فإنّها رغم ضعف أسنادها إلى حدّ الاطمئنان بأنّها موضوعة فإنّ موارد جميعها شئون القضاء و ليس التشريع.
و في مورد القضاء أيضا لا تدلّ الأحاديث المذكورة على جواز تشريع القضاة لمورد حاجتهم، ففي حديث معاذ مثلا الذي ظنوا أن فيه دلالة على دعواهم قد وهموا فيه فإنّ مغزى الحديث أن الأحكام الإسلامية وردت في الكتاب و السنّة على ضربين منها ما ورد في أحدهما أو كليهما منصوصا على القضية الجزئية، و منها ما ورد بيانه ضمن قاعدة كلية و على الحاكم أن يبذل جهده ليتعرّف على الحكم الكلّي الّذي ينطبق على مورد حاجته، و هذا هو الاجتهاد اللغوي الذي هو بمعنى بذل الجهد في البحث عن الحكم المطلوب.
غير أنّ كيفية استشهاد علماء مدرسة الخلافة بهذا الحديث تدل على أنّهم يقولون إنّ التشريع الإسلامي الّذي بلّغه الرسول كان ناقصا في بعض جوانبه ممّا احتاج معه الحكّام و القضاة و المفتون أن يشرّعوا بآرائهم أحكاما لقضايا أهمل حكمها في الإسلام، و يأتي مزيد بيان له بعد عرض كيفيّة استخراج القواعد من عمل الصحابة في ما يلي:
استخراج القواعد من عمل الصحابة
قال الدواليبي في تعريف الاجتهاد: إنّه رأي غير مجمع عليه، و قال: فإذا أجمع عليه فهو الإجماع و لذلك فالاجتهاد بعد الإجماع في المنزلة [١] .
و قسّم أنواع الاجتهاد إلى ثلاثة:
أوّلا: البيان و التفسير لنصوص الكتاب و السنّة [٢] .
ثانيا: القياس على الأشباه ممّا في الكتاب و السنّة.
ثالثا: الرأي الّذي لا يعتمد على نصّ خاصّ، و إنّما على روح الشريعة المبثوثة في جميع نصوصها معلنة: «إنّ غاية الشرع إنّما هي المصلحة، و حيثما وجدت المصلحة فثم
[١] المدخل ص ٥٥.
[٢] المدخل ص ٥٥.