معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩٣ - آراء العلماء في مصرف الخمس
و قالوا في الجواب أيضا: انّ تخصيص الآية و تقييدها-بغنائم دار الحر ب- أولى بطلب الدليل عليه [١] و انّ على من يخصّص الآية بها إقامة الدليل [٢] .
و ممّا يؤيّد هذه الأجوبة ما ذكره القرطبي من مدرسة الخلفاء بتفسير الآية قال:
و الاتّفاق-أي اتّفاق علماء مدرسة الخلفاء-حاصل على انّ المراد بقوله تعالى أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مال الكفّار اذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة و القهر، و لا تقتضي اللغة هذا التخصيص على ما بيّناه [٣] .
إذا فتخصيص الغنائم بغنائم دار الحرب خلاف المتبادر من اللفظ عند أهل اللغة، و قول علماء مدرسة الخلفاء بالتخصيص يخالف المعنى المتبادر من اللفظ عند إطلاقه.
و أجيب على الإيراد أيضا: بأنّ الآية و إن كانت نازلة في مورد خاص-هو غزوة بدر-و لكن من المعلوم عدم اختصاصها بذلك المورد الخاصّ حتّى انّ من ذهب من العامّة إلى عدم وجوب الخمس في مطلق الغنائم لم يخصّه بخصوص مورد الآية بل عمّمه إلى مطلق الغنائم المأخوذة في الحروب. انّا لو بنينا على الجمود في استفادة الحكم من الآية بحيث لم نتعدّ موردها بوجه لوجب القول بعدم وجوب الخمس إلاّ على من شهد غزوة بدر في ما اغتنم من المشركين في تلك الغزوة، و لم يقل بهذا احد، فلا بدّ من التعدّي من مورد الآية لا محالة، فنحن نتعدّى منه إلى مطلق ما يصدق عليه الغنيمة سواء كان مكتسبا من الحرب أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك [٤] .
و بالإضافة إلى استدلالهم بآية الخمس يستدلّون بما ورد عن أئمة أهل البيت في هذا الحكم كما يفعلون في سائر الأحكام فانّ الرسول قد أمر بالتمسّك بهم في حديث الثقلين و غيره، سواء أسند الأئمة حديثهم إلى جدّهم الرسول مثل الحديث الّذي رواه الصدوق في الخصال عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عن النبي (ص) قال في وصيّته له: يا عليّ إنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام، حرّم نساء الآباء على الأبناء فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ لاََ تَنْكِحُوا
[١] مسالك الإفهام ج ٢/٨٠.
[٢] الخلاف للشيخ الطوسي ج ٢/١١٠، و ج ١/٣٥٨، و قريب منه لفظ مصباح الفقيه ص ١٩ من كتاب الخمس.
[٣] تفسير القرطبي ٨/١.
[٤] تقريرات الحاج السيد حسين البروجردي زبدة المقال ص ٥.