معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٩ - ب-رواية أمّ المؤمنين عائشة (رض)
أزيغ.
فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و عبّاس، و أمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه (ص) كانتا لحقوقه الّتي تعروه و نوائبه و أمرهما إلى من ولى الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم [١] .
في حديث عائشة الثاني هذا: يصرّح الخليفة بأن ضياع رسول اللّه كانت لحقوقه الّتي تعروه و نوائبه و أمرهما إلى من ولي الأمر من بعده، إذن فهو الّذي ينفق منها لحقوقه الّتي تعروه و نوائبه و هذا هو معنى قول الخليفة في الحديث الأول: لأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول اللّه أي لأنفقنّ منها لحقوقي الّتي تعروني و نوائبي.
و إلى هذا-أيضا-يشير في حديث عائشة الثالث الآتي في صحيح البخاري و مسلم عن عائشة: أنّ فاطمة (س) بنت النبيّ (ص) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر [٢] فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه قال: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد (ص) في هذا المال» ، و انّي لا اغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه (ص) عن حالها الّتي كان عليها في عهد رسول اللّه (ص) ، و لأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه (ص) فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيّت و عاشت بعد النبيّ ستة اشهر فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر و صلّى عليها، و كان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة فلمّا توفّيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته و لم يكن بايع تلك الأشهر... الحديث [٣] .
اقتصرت أمّ المؤمنين عائشة في ذكرها مورد نزاع فاطمة مع أبي بكر في أحاديثها المطوّلة بذكر مطالبتها إيّاهم إرث أبيها الرسول بينما كانت خصومتها معهم في ثلاثة أمور:
أ- مطالبتها إياهم بمنحة الرسول، ب- مخاصمتها إياهم في إرث الرسول، ج- مخاصمتها إياهم في سهم ذي القربى. و في ما يلي بيان ذلك:
[١] راجع الهامش ٤ من الصفحة السابقة.
[٢] راجع الهامش ٤ من الصفحة السابقة.
[٣] صحيح مسلم، كتاب الجهاد و السير، باب قول النبي لا نورث، الحديث ٥٢ ص ١٣٨٠، و البخاري ٣/٣٨ باب غزوة خيبر، و سنن البيهقي ٦/٣٠٠، و مشكل الآثار ١/٤٧.