معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ٦-الغنيمة و المغنم
البيت، و اريد بها: «كلّ ما اخذ من دار الحرب بغير قتال، و كلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال، و على قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب، و الآجام و بطون الأودية و الأرضون الموات و ما شابهها» [١] فإنّها جميعا عطاء من اللّه، و هبة لرسوله ثمّ للأئمة من بعده. و بهذا الاستعمال الأخير أصبحت الأنفال في العرف الإسلامي لدى مدرسة أئمّة أهل البيت اسما لما ذكرناه بين القوسين آنفا.
٦-الغنيمة و المغنم:
انّ الغنيمة و المغنم قد تطوّر مدلولاهما بعد العصر الجاهلي مرّتين: مرّة في التشريع الإسلامى، و اخرى لدى المتشرّعة (أي بين المسلمين) حتى أصبح أخيرا مدلولاهما عندهم مساوقين للسلب و النهب و الحرب. و بيان ذلك أنّ العرب كانت تقول:
سلبه سلبا إذا أخذ سلبه و سلب الرجل ثيابه، و ما يأخذه القرن من قرنه ممّا يكون عليه و معه من لباس و سلاح و دابة و غيرها، و الجمع أسلاب.
و تقول: حربه حربا، إذا سلبه كلّ ماله و تركه بلا شيء، و حرب الرجل ماله سلبه فهو محروب و حريب و الجمع حربى و حرباء، و حريبته ماله الّذي سلب منه، و أخذت حريبته أى ماله الّذي يعيش به، و أحربه: دلّه على ما يسلبه من عدوّه.
و تقول: نهبه و نهبه إذا أخذ ماله قهرا، و النهب و النهبى و النهيبى: أخذ المال قهرا و الجمع نهاب و نهوب، و النهب أيضا ضرب من الغارة و السلب، و أنهب عرضه و ماله أباحه لمن شاء.
هكذا فسّرت الألفاظ الآنفة في معاجم اللغة [٢] و استعملت في تلكم المعاني أيضا في السيرة و الحديث و من قبل الصحابة كما يأتي في ما يلي:
في الحديث:
«من قتل قتيلا فله سلبه» [٣] .
[١] راجع البحار للمجلسي، باب الأنفال من كتاب الخمس ج ٩٦/٢٠٤-٢١٤ ط. الجديدة.
[٢] مثل الصحاح للجوهري، و نهاية اللغة لابن الأثير، و لسان العرب لابن منظور. و القاموس و شرحه.
[٣] سنن الدارمي ٢/٢٢٩ باب من قتل قتيلا فله سلبه من كتاب السير، و مسند أحمد ٥/٢٩٥ و ٣٠٦ و ١٢، و راجع سنن أبي داود، كتاب الجهاد ج ٢/٣، و سنن أبي داود أيضا باب في السلب يعطى القاتل من كتاب الجهاد ٢/١٣.