معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - حديث اتّباع سنة الخلفاء الراشدين
في ما سبق من البحوث يتضح لنا كيف نشأ الاختلاف بين الأحاديث المنسوبة إلى رسول اللّه (ص) و كيف انتشر الاختلاف بين المسلمين عبر العصور، و في ما يأتي بيان ذلك.
منشأ الخلاف و الاختلاف و كيف يمكن رفعهما
لما كان المسلمون الأوائل قد سمعوا من فم رسول اللّه (ص) أحاديث أمرهم فيها بعمرة التمتع-الجمع بين الحج و العمرة-فقد تداولوا تلك الأحاديث و رووها كما سمعوها، و لما كان رسول اللّه (ص) قد علّم أولئك المسلمين كيفية أداء سنته في عمرة التمتع فقد نقلوا سنتها كذلك، و من ثمّ تداول المسلمون الأوائل و من جاء بعدهم أحاديث الرسول و سنته في عمرة التمتع، و كان ذلك متداولا بين المسلمين إلى عصر الصحابي الخليفة عمر بن الخطاب و منعه المسلمين عن أداء سنّته في عمرة التمتع، و تبعه على ذلك الخليفة الصحابي عثمان بن عفان، و حاكم مكّة الصحابي عبد اللّه بن الزبير، و الصحابي الخليفة معاوية بن أبي سفيان. بعد ذلك قام بعض أتباع مدرسة الخلفاء بوضع أحاديث رووها عن رسول اللّه (ص) بأنّه نهى عن عمرة التمتع أي: الجمع بين الحجّ و العمرة، و وضعوا تلك الأحاديث تأييدا لسياسة بعض الخلفاء الراشدين و احتسابا للخير، و تداول المسلمون كذلك هذه الأحاديث و انتشرت بينهم إلى جنب روايتهم المجموعة الأولى من الأحاديث، و لما أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين حديث الرسول (ص) دونت تلك المجموعتان من الحديث المروي عن رسول اللّه (ص) و المنسوب إليه في كتب صحاح الحديث بمدرسة الخلفاء و سننهم و مسانيدهم، و من هنا نشأ الاختلاف بين الأحاديث، و انتشر الخلاف بين المسلمين، و لا يمكن رفع الاختلاف بين الأحاديث المروية عن رسول اللّه (ص) و المنسوبة إليه دون طرح كلّ حديث يخالف سنّة الرسول (ص) و إن دخلت في كتب صحاح الحديث، و لا يمكن كذلك رفع الخلاف من بين المسلمين و توحيد كلمتهم دون رجوع المسلمين إلى سنّة الرسول و ترك ما يخالفها و إن كانت من سنن الخلفاء الراشدين.
حديث اتّباع سنة الخلفاء الراشدين
و مما ذكرنا يحصل لنا العلم و اليقين بأن الحديث المشهور أن رسول اللّه (ص) قال: