معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - علل الأحاديث
و قال أيضا: و قد روى عنه الأمر بفسخ الحجّ إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه و أحاديثهم كلّها صحاح و هم عائشة و حفصة أمّا المؤمنين، و عليّ بن أبي طالب، و فاطمة بنت رسول اللّه (ص) و أسماء بنت أبي بكر الصدّيق، و جابر بن عبد اللّه، و أبو سعيد الخدري و البراء بن عازب، و عبد اللّه بن عمر، و أنس بن مالك، و أبو موسى الأشعري و عبد اللّه بن عبّاس و سبرة بن معبد الجهنى و سراقة بن مالك المدلجي (رض) [١] .
و قال ابن حزم: روى أمر رسول اللّه (ص) من لا هدي له أن يفسخ حجّه بعمرة و يحلّ بأوكد أمر جابر بن عبد اللّه و... خمسة عشر من الصحابة. رضي اللّه عنهم.
و رواه عن هؤلاء نيف و عشرون من التابعين و رواه عن هؤلاء من لا يحصيه إلاّ اللّه عزّ و جلّ فلم يسع أحدا الخروج عن هذا [٢] .
و قال: و أمر النبيّ كلّ من لا هدي معه عموما بأن يحلّ بعمرة، و أنّ هذا هو آخر أمره على الصفا بمكّة، و أنّه (ع) أخبر بأن التّمتّع افضل من سوق الهدي معه و تأسّف إذ لم يفعل ذلك هو، و أنّ هذا الحكم باق إلى يوم القيامة و ما كان هكذا فقد أمنّا أن ينسخ أبدا، و من أجاز نسخ ما هذه صفته فقد أجاز الكذب على خبر رسول اللّه (ص) و هذا ممن تعمّده كفر مجرّد، و فيه أنّ العمرة قد دخلت في الحجّ و هذا هو قولنا لأنّ الحجّ لا يجوز إلاّ بعمرة متقدّمة له يكون بها متمتعا أو بعمرة مقرونة معه و لا مزيد [٣] .
و قال: قد أفتى بها أبو موسى مدّة إمارة أبي بكر و صدرا من إمارة عمر (رض) و ليس توقّفه-عند ما بلغه نهي عمر-حجّة على ما روى عن النبيّ و حسبنا قوله لعمر: ما الذي احدثت في شأن النسك فلم ينكر ذلك عمر و امّا قول عمر في قول اللّه تعالى وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ فلا إتمام لهما إلاّ علّمه رسول اللّه الناس و هو الذي أنزلت عليه الآية و أمر ببيان ما أنزل عليه من ذلك.
و أمّا كونه لم يحلّ حتّى نحر الهدي فانّ حفصة ابنة عمر روت عن النبي بيان فعله قالت سألته: ما شأن الناس حلّوا و لم تحلّ من عمرتك؟فقال: إني قلدت هديي فلا أحلّ حتى أنحر، و رواه أيضا علي...
[١] زاد المعاد ١/٢٤٦.
[٢] المحلى ج ٧/١٠١.
[٣] المحلى ج ٧/١٠٣ أوردنا في ما يلي موجز كلام ابن حزم في هذا الباب.