معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - علل الأحاديث
قال المؤلف: قصد إمام الحنابلة من رواية أحد عشر صحابيا الفسخ: روايتهم فسخ الإحرام، و التمتّع بالحلّ بين العمرة و الحجّ. و لعلّه قصد من عدم معرفته للحارث عدم معرفته بالوثاقة.
و علق أيضا ابن حنبل على حديث أبي ذر و قال: رحم اللّه أبا ذر هي في كتاب الرحمن «فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ» [١] قصد إمام الحنابلة إنّ الآية تفيد أنّ الحكم عامّ و لا يخص ناسا دون آخرين فكيف خالف أبو ذر بقوله الآية الكريمة وفاته أن الرواية وضعت على أبي ذر كما وضعت الروايات الأخرى على غيره.
و كما نسب إلى رسول اللّه (ص) أنّه أفرد الحجّ، و إلى الإمام عليّ أنّه قال لابنه محمّد:
يا بنيّ أفرد الحجّ مع ما رأينا في ما سبق من مخالفته للخليفة عثمان، و كذلك ما روى عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه أتى عمر و شهد عنده أنّه سمع رسول اللّه في مرضه ينهى عن العمرة قبل الحجّ، و لست أدري من هو هذا الصحابي و كيف لم يستشهد عمر بقول هذا الصحابي في عصره، و لا استشهد به عثمان و لا معاوية و لا ابنا الزبير و لا غيرهم؟ كلّ هذه الأحاديث و غيرها وضعت متأخّرا و في سبيل تبرير موقف الخلفاء من تحريمهم متعة الحجّ و ما أجود ما قاله في هذا المقام كلّ من ابن القيم في كتابه زاد المعاد و ابن حزم في المحلّى، قال ابن القيم: و نحن نشهد اللّه علينا أنّا لو أحرمنا بحجّ لرأينا فرضا علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول اللّه (ص) و اتّباعا لأمره، فو اللّه ما نسخ هذا في حياته و لا بعده و لا صحّ حرف واحد يعارضه، و لا خصّ به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى اللّه سبحانه على لسان سراقة أن يسأله هل ذلك مختصّ بهم؟فأجاب «بأن ذلك كائن لأبد الأبد» فما ندري ما نقدّم على هذه الأحاديث، و هذا الأمر المؤكّد الذي غضب رسول اللّه (ص) على من خالفه.
و للّه درّ الإمام أحمد (ره) إذ يقول لسلمة بن شبيب و قد قال له: يا أبا عبد اللّه كلّ أمرك عندي حسن إلاّ خلّة واحدة، قال: و ما هي؟قال: تقول بفسخ الحجّ إلى العمرة، فقال: يا سلمة!كنت أرى لك عقلا، عندي في ذلك أحد عشر حديثا صحاحا عن رسول اللّه (ص) أ أتركها لقولك؟! [٢] .
[١] المنتقى من أخبار المصطفى لابن تيمية ١/٢٣٩ بهامش ح ٣٤٣١
[٢] راد المعاد ٢/٢٤٧ فصل في إحلال من لم يكن ساق الهدي معه. و المحلى لابن حزم ٧/١٠٠-١١٠.