معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩٩ - سنّة الرسول (ص) في العمرة
شرح الرواية: روى النووي في شرح مسلم أنّ العلماء قالوا في شرح الرواية الآنفة:
«و يجعلون المحرّم صفر» المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه، و كانوا يسمّون المحرّم صفرا و يحلّونه و ينسئون المحرّم أي يؤخّرون تحريمه إلى ما بعد صفر، لئلاّ يتوالى بينهم ثلاثة أشهر محرّمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة و غيرها.
و «إذا برأ الدبر» أي برأ ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها و مشقّة السفر فإنّه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ.
و «عفا الأثر» أي اندرس أثر الإبل و غيره في سيرها.
و قال ابن حجر في تعليل هذا الأمر: وجه تعلّق جواز الاعتماد بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحجّ، و كذلك المحرّم أنّهم لمّا جعلوا المحرّم صفرا و لا يبرأ دبر إبلهم إلاّ عند انسلاخه، ألحقوه بأشهر الحجّ على طريق التبعية، و جعلوا أوّل أشهر الاعتماد شهر المحرّم الّذي هو في الأصل صفر، و العمرة عندهم في غير أشهر الحجّ [١] .
كان هذا دأب قريش و سنّتهم في العمرة و قد خالفهم الرسول في ذلك كما يلي بيانه:
سنّة الرسول (ص) في العمرة
قال ابن القيم: اعتمر رسول اللّه (ص) بعد الهجرة أربع عمر كلّهن في ذي القعدة، و أيّد ذلك بما رواه عن أنس و ابن عباس و عائشة و في لفظ الأخيرين: «لم يعتمر رسول اللّه (ص) إلاّ في ذي القعدة» [٢] .
قال ابن القيم: «و المقصود أنّ عمره كلّها كانت في أشهر الحجّ مخالفة لهدي المشركين، فإنّهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحجّ، و يقولون هي من أفجر الفجور.
و هذا دليل على أنّ الاعتمار في أشهر الحجّ أفضل منه في رجب بلا شكّ. » و قال: لم يكن اللّه ليختار لنبيّه (ص) في عمره إلاّ أولى الأوقات و أحقّها بها
[١] راجع شرح الحديث بشرح النووي على مسلم و شرح ابن حجر بفتح الباري.
[٢] زاد المعاد ١/٢٠٩ فصل في هديه (ع) في حجه و عمره. و تفصيل الروايات بصحيح البخاري ١/٢١٢ باب كم اعتمر النبي، و بصحيح مسلم باب بيان عمر النبي (ص) و زمانهن من كتاب الحج الحديث ٢١٧-٢٢٠ ص ٩١٦-٩١٧، و البيهقي بسننه الكبرى ٤/٣٥٧ باب من استحبّ الإحرام بالعمرة من الجعرانة، و في ٥/١٠-١٢ منه و ابن كثير ٥/١٠٩.