معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦١ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ... مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١]
فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله (ص) ، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (ص) كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ و الطاري [٢] فيسأل رسول اللّه (ص) حتّى يسمعوا.
و قد كنت أدخل على رسول اللّه (ص) كلّ يوم دخلة و كلّ ليله دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه (ص) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه (ص) أكثر ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه. فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من بنيّ، و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه (ص) آية من القرآن إلاّ أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا علما أملاه عليّ و كتبته، منذ دعا اللّه لي بما دعا، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي كان أو يكون، و لا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه و حفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا، فقلت: يا نبيّ اللّه بأبي أنت و أمّي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه أ فتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد؟فقال: لا، لست أتخوّف عليك النسيان و الجهل [٣] .
يعرف من هذا الحديث و نظائره من الإمام عليّ مع أصحابه و من أحاديث
[١] الحشر/٧.
[٢] «الطاري» الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به و بكلامه. (على ما فسره المجلسي ره) ثم قال: و إنما كانوا يحبون قدومهما أما لاستفهامهم و عدم استعظامهم أو لأنه صلى اللّه عليه و آله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضّحه حتّى يفهم غيرهم. مرآة العقول.
[٣] الكافي ١/٦٢-٦٣، و الوسائل ط القديمة ٣/٣٩٤ حديث: ١، و مستدركه ١/٣٩٣، و احتجاج الطبرسي ص ١٣٤، و تحف العقول ١٣١-١٣٢ و بعضه في نهج البلاغة الخطبة ٢٠٥ و الوافي ١/٦٣.
(مرآة العقول ١/٢١٥) .