معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٠ - ٤-الصفي
حملت الإبل غير الحلقة أي السلاح فخرجوا على ستمائة بعير و ذهبوا إلى خيبر و غيرها فجعل اللّه ما خلّفوه من سلاح كثير و أراض و نخيل لرسول اللّه، فقال عمر: ألا تخمّس ما أصبت؟ (أي تأخذ خمسة و تقسم الباقى على المسلمين) فقال رسول اللّه (ص) : لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المسلمين بقوله: «ما أفاء اللّه على رسوله» الآية كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين.
و قال الواقدي و غيره:
إنّما كان ينفق على أهله من بني النضير، كانت له خالصة، فأعطى من أعطى منها و حبس ما حبس، و استعمل على أموال بني النضير مولاه أبا رافع [١] .
٤-الصفي:
الصفيّ و يجمع على الصفايا كان يقال في العصر الجاهلي، لما يأخذه الرئيس من المال المسلوب من العدى قبل القسمة. و في الشرع الإسلامي، لما كان لرسول اللّه خالصا دون المسلمين من مال منقول و غير منقول من أراض و عقار، غير سهمه في الخمس [٢] ، يستفاد ما ذكرناه مما ننقله في ما يأتي:
روى أبو داود بسننه [٣] عن الخليفة عمر أنّه قال:
ا- كانت لرسول اللّه ثلاث صفايا: بنو النضير و خيبر و فدك... الحديث.
ب- و في حديث آخر له:
إنّ اللّه خصّ رسول اللّه (ص) بخاصّة لم يخصّ بها أحدا من الناس، فقال فَمََا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لاََ رِكََابٍ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٤] و كان اللّه أفاء على رسوله بني النضير... الحديث.
[١] كلما أوردناه في قصة بني النضير فمن مغازي الواقدي ص ٣٦٣-٣٧٨، و كذلك قال المقريزي في إمتاع الأسماع ص ١٧٨-١٨٢ غير أنه أوردها بإيجاز، و راجع تفسير الآية بتفسير الطبري.
و أبو رافع اسمه إبراهيم أو صالح. قيل كان عبدا قبطيا للعباس فوهبه للنبي فاعتقه و زوّجه مولاته سلمى، أسلم بمكة و شهد أحدا و ما بعدها و كان ابنه رافع كاتبا لعلي (ع) ، توفي في خلافة عثمان أو بعده. اسد الغابة ١/٤١ و ٧٧.
[٢] نهاية اللغة لابن الأثير.
[٣] سنن أبي داود، باب: في صفايا رسول اللّه من كتاب الخراج ٣/١٤١ و الأموال لأبي عبيد ص ٩.
[٤] الحشر/٦.