معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤١ - صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته، و خاصّته و قوّاده و خدمه، فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، و ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة و سمّاه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و الرضا من بعده كتب بقلمه الشريف بعد قوله: «و الرضا من بعده» بل آل من بعده علي بن موسى على اسم اللّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم، و حرصه على رشدكم و صلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع ألفتكم، و حقن دمائكم، و لمّ شعثكم، و سدّ ثغوركم و قوّة دينكم، و رغم عدوّكم و استقامة أموركم، و سارعوا إلى طاعة اللّه و طاعة أمير المؤمنين فإنّه الأمن ان سارعتم إليه و حمدتم اللّه عليه، عرفتم الحظّ فيه إن شاء اللّه و كتب بيده يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.
صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء، لا معقّب لحكمه و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و صلاته على نبيّه محمّد خاتم النبيين و آله الطيّبين الطاهرين أقول و أنا علي بن موسى الرضا بن جعفر: إنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت و أمن نفوسا فزعت بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره، و سيجزى اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و أنّه جعل إليّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، من حلّ عقدة أمر اللّه بشدها، و فصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف، فصبر عنه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على الغرمات، خوفا من شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهليّة، و رصد فرصة تنتهز، و بائقة