معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٥ - بعد عمر بن عبد العزيز
ففلج [١] .
كان هذا آخر العهد باخبار فدك و الخمس من قبل خلفاء المسلمين. أمّا آراء علمائهم فكما يلي:
استعرضنا في ما سبق رأي الخلفاء في الخمس و فعلهم جيلا بعد جيل و رأينا كيف ناقض بعضه الآخر. و تضاربت كذلك آراء فقهاء مدرسة الخلفاء في الخمس تبعا لما فعله الخلفاء.
قال ابن رشد: و اختلفوا في الخمس على أربعة مذاهب مشهورة:
أحدها: أنّ الخمس يقسم على خمسة أقسام على نصّ الآية و به قال الشافعي.
و القول الثاني: أنّه يقسم على أربعة أخماس...
و القول الثالث: أنّه يقسّم اليوم ثلاثة أقسام، و أنّ سهم النبي و ذي القربى سقطا بموت النبي.
و القول الرابع: أنّ الخمس بمنزلة الفيء يعطى منه الغنيّ و الفقير.
و الذين قالوا يقسم أربعة أخماس أو خمسة اختلفوا فيما يفعل بسهم رسول اللّه (ص) و سهم القرابة بعد موته، فقال قوم: يردّ على سائر الأصناف الّذين لهم الخمس، و قال قوم: بل يردّ على باقي الجيش، و قال قوم: بل سهم رسول اللّه (ص) للإمام، و سهم ذوي القربى لقرابة الإمام. و قال قوم: بل يجعلان في السلاح و العدّة.
و اختلفوا في القرابة من هم؟ [٢] .
و قال ابن قدامة في المغني بعد ما روى أنّ أبا بكر قسّم الخمس على ثلاثة أسهم:
و هو قول أصحاب الرأي - أبي حنيفة و جماعته-قالوا: يقسّم الخمس على ثلاثة: اليتامى و المساكين و ابن السبيل و أسقطوا سهم رسول اللّه بموته و سهم قرابته أيضا.
و قال مالك: الفيء و الخمس واحد يجعلان في بيت المال» .
و قال الثوري و الحسن يضعه الإمام حيث أراه اللّه عزّ و جلّ.
[١] شرح النهج ج ٤/٨١.
[٢] ابن رشد في الفصل الأول في حكم الخمس ج ١/٤٠٧ من بداية المجتهد.