معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٥ - و قال في فصل السرايا و البعوث
المدينة بل ينبغي أن يكون بعث المال من قبل الوالي و العامل.
و لم تكن الذهبية من الصدقات لما ثبت أنّ النبيّ لا يبعث الإمام عاملا على الصدقة. و يؤيّد ذلك ما في فقه أئمّة أهل البيت من اشتراط كون الذهب و الفضّة مسكوكين لتجب فيهما الصدقة [١] .
و لم تكن الذهبية من جزي أهل نجران لأنّ جزيتهم كانت محدّدة في ألفي حلّة ثمن كلّ حلّة أربعون درهما [٢] . إذا فقد كانت الذهبية من خمس السيوب أو خمس أرباح المكاسب.
و على ما ذكرنا كان النبيّ قد بعث الإمام إلى اليمن في هذه المرّة مخمّسا كما أرسل رسوليه ابيّا و عنبسة إلى سعد هذيم من قضاعة و إلى جذام مصدّقين و مخمسين [٣]
و لعل غيرهم من عمّال رسول اللّه ممّن ذكروا في عداد المصدّقين أيضا كانوا مأمورين بأخذ الخمس بالإضافة إلى أخذ الصدقة، و أنّهم كانوا قد أخذوا الخمس من موارده و دفعوه إلى رسول اللّه، غير أنّ الخلفاء لمّا رفعوا الخمس بعد رسول اللّه [٤] أهمل الرواة و العلماء ذكره، لأنّه كان يخالف سياسة الخلفاء في أدوار الخلافة الإسلامية.
و إذا أضفنا إلى ما ذكرنا ملاحظة ثروة سكان شبه الجزيرة العربية يوم ذاك، و أنّ عامّة ثروة القبائل كانت من الأنعام و قليلا من الغرس و الزرع، و أنّ كلّ تلك كانت من موارد الصدقات و لم تكن من موارد الخمس، و كانت المدينة عاصمة الإسلام أيضا بلدا زراعيا، و كانت عامّة ثروة أهلها الزرع و الضرع، و أنّ التجارة كانت منحصرة بأهل مكة و بعض قبائل أهل الكتاب، و أنّ انصراف المسلمين بالمدينة إلى الحرب ضدّ قريش و اليهود و سائر القبائل العربية و الّتي ناف عددها على الثمانين بين غزوة و سريّة في زهاء عشر سنوات، أي بمعدل ثماني معارك حربيّة في كلّ سنة؛ أدّى ذلك كلّه إلى جعل الطرق التجارية في الحجاز مجالا للإغارة و الغزو و السلب بين الأطراف المتحاربة و انقطاع التجارة في تلك السنوات، و من أجل ذلك ندر وجود مورد ربح غير موارد الصدقات.
[١] راجع فصل زكاة النقدين في فقه الإمامية مثل مصباح الفقيه للهمداني ص ٥٣ من كتاب الزكاة.
[٢] راجع إمتاع الأسماع ص ٥٠٢.
[٣] راجع قبله ص ١٠٢-١٠٣.
[٤] كما جابهت به ابنة النبيّ أبا بكر.