معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٩ - على عهد عثمان
تأوّل الخليفة أبو بكر حديثا رواه هو، فمنع ابنة الرسول من إرث أبيها، و اجتهد فرفع الخمس عن ذوي قربى الرسول، و على ذلك انتهى عهده!
على عهد عمر
قال الإمام عليّ في جواب سؤال من قال له: بأبي و أمّي ما فعل أبو بكر و عمر في حقّكم أهل البيت من الخمس... ؟ «انّ عمر قال: لكم حقّ و لا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كلّه فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم. فأبينا عليه إلاّ كلّه فأبى أن يعطينا» .
أراد عمر أن يدفع إلى الإمام و إلى عمّه العبّاس بعض تركة النبيّ في المدينة و كان كلّ ذلك بعد ما انهالت الثروة عليهم على أثر اتّساع الفتوح.
اجتهد عمر فاستمرّ على منع ذوي القربى من سهامهم في الخمس و اجتهد فاستمرّ على مصادرة تركة الرسول، و أخيرا لمّا انهالت الثروة عليهم اجتهد و أراد أن يدفع إليهم بعضها و على هذا انتهى عهده.
على عهد عثمان
أعطى عثمان خمس غزوة إفريقيا الأولى عبد اللّه بن أبي سرح ابن خالته و أخاه من الرضاعة، و أعطى خمس الغزوة الثانية ابن عمّه و صهره مروان بن الحكم و أقطعه فدك، و أقطع الحارث ابن عمّه و صهر «المهزور» موضع سوق بالمدينة، و كان رسول اللّه قد تصدّق به على المسلمين، و أعطى عمّه الحكم صدقات قضاعة، و إذا أمسى عامل صدقات المسلمين على سوق المسلمين أتاه عثمان فقال له: ادفعها إلى الحكم، قال البيهقى في ما أقطع عثمان من تركة الرسول ذوي قرباه: تأوّل في ذلك ما روي عن رسول اللّه إذا أطعم اللّه نبيّا طعمة فهي للّذي يقوم من بعده، و كان مستغنيا عنها بماله فجعلها لاقربائه و وصل بها رحمهم.
إذا اجتهد عثمان فأقطع أقرباءه تركة الرسول و صدقاته، و اجتهد فأعطاهم الخمس، و اجتهد فأعطاهم الصدقات. اجتهد ثمّ اجتهد ثمّ اجتهد. فما أوسع باب هذا الاجتهاد!؟!