معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٨ - الصدقة بعد الرسول (ص)
فقال أبو بكر: بأبي أنت و أمّي و والد ولدك، السمع و الطاعة لكتاب اللّه و لحق رسول اللّه و حق ابنته و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس مسلّم إليكم كاملا!قالت: أ فلك هو و لاقربائك؟قال:
لا!و أنفق الباقي في مسالح المسلمين، قالت: ليس هذا حكم اللّه.
و في رواية: قال لها: حدّثني رسول اللّه «انّ اللّه تعالي يطعم النبيّ الطعمة ما كان حيّا فاذا قبضه إليه رفعت» .
و في رواية: سمعت رسول اللّه يقول «سهم ذوي القربى لهم في حياتي و ليس لهم بعد موتي» فغضبت فاطمة و قالت: أنت و ما سمعت من رسول اللّه أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي. و اللّه لا أكلّمكما أبدا، فماتت و ما تكلّمهما.
* لمّا أدلت فاطمة بكل ما لديها من دليل و شهود و أبى أبو بكر أن يردّ إليها شيئا ممّا أخذ، رأت أن تبسط الخصومة على ملأ من المسلمين و تستنصر أصحاب أبيها و تشركهم في المسئولية فذهبت إلى مسجد أبيها في لمّة من حفدتها ما تخرم مشيتها مشية الرسول حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار فنيطت دونها ملاءة فخطبت فيهم و قالت في خطبتها:
أيّها الناس أنا فاطمة و أبي محمّد (ص) أقولها عودا على بدء لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ... الآية ثم قالت في كلامها:
أ فعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول اللّه وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ و قال تعالى في ما قصّ من خبر يحيى بن زكريا ربّ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ و قال عزّ ذكره وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ و قال يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و قال إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ و زعمتم أن لا حقّ و لا إرث لي من أبي و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج نبيّه (ص) منها أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون؟أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة؟لعلّكم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من النبيّ (ص) أ فحكم الجاهلية تبغون؟...
ثمّ عادت فاطمة إلى بيتها و هجرت أبا بكر و لم تزل مهاجرته حتّى توفيّت و عاشت بعد النبيّ ستة أشهر فلمّا توفيّت دفنها زوجها عليّ ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر.