معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - استخراج القواعد من عمل الصحابة
يخالف الحكم المعروف في القياس أمّا لرجحان علّة في دليل الاستحسان و إمّا لضرورة توجب مصلحة و تدفع حرجا [١] .
و روى عن الحنفية قولها عن الاستحسان أنّه: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول.
و عن المالكية انّهم قالوا عن الاستحسان انّه: ان لا يتقيّد الفقيه المجتهد عند بحث الجزئيات بتطبيق ما يؤدّي إليه اضطرار القياس من جلب مضرّة أو مشقّة، أو منع مصلحة [٢] .
و قال في تعريف الاستصلاح: الاستصلاح في حقيقته نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة [٣] .
و قال في الفرق بين الأصول الثلاثة: إنّ مسائل القياس و الاستحسان تتطلّب دوما المقارنة بمسائل أخرى.
ففي القياس توجب الحاق مسائل القياس بحكم المسائل الأخرى المقيس عليها و توحيد الحكم فيها بسبب الاتحاد في العلّة.
و في الاستحسان توجب العدول بمسائل الاستحسان عن حكم المسائل الأخرى في النظائر و الأشباه و المغايرة في الحكم فيها بسبب عدم الاتحاد في بعض الوجوه ممّا هو أقوى من بعض مظاهر الاتحاد.
أمّا مسائل الاستصلاح فهي لا تستلزم المقارنة بمسائل أخرى على نحو ما مرّ في القياس و الاستحسان للحكم فيها بل يعتمد في الحكم في مسائل الاستصلاح على المصلحة فقط [٤] .
و قال في باب النصوص و تغيير الأحكام بتغير الزمان في الشرع الإسلامي: أمّا التغيير لحكم لم ينسخ نصّه من قبل الشارع فقد أجازته للمجتهدين من قضاة و مفتين، تبعا لتغيّر المصالح في الأزمان أيضا؛ و امتازت بذلك على غيرها من الشرائع، و أعطت فيه درسا بليغا عن مقدار ما تعطيه من حريّة للعقول في الاجتهاد، و من مرونة لتحكيم
[١] المدخل ص ٢٩٣.
[٢] المدخل ص ٢٩٦.
[٣] المدخل ص ٣٠١ في الباب الثامن.
[٤] المدخل ص ٣٠٤-٣٠٥ الباب الثامن.