معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦ - ثانيا-الاجتهاد في اصطلاح المسلمين
كان هذا لدى أتباع مدرسة الخلفاء، و قد شاع هذا الاصطلاح لدى علماء مدرسة أهل البيت بعد القرن الخامس كما ورد في كتاب مبادي الوصول للعلامة الحلّي (ت: ٧٢٦ ه) في الفصل الثاني عشر، البحث الاول في الاجتهاد ما ملخصه:
«الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنّية الشرعية، على وجه لا زيادة فيه.
و لا يصحّ في حقّ النبيّ (ص) لقوله تعالى وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ النجم ٥٣/٤. و لأنّ الاجتهاد إنّما يفيد الظنّ، و هو (عليه السّلام) قادر على تلقيه من الوحي.
و لأنّه كان يتوقف في كثير من الأحكام حتّى يرد الوحي و لو ساغ له الاجتهاد لصار إليه.
و لأنّه لو جاز له، لجاز لجبرئيل عليه السّلام.
و ذلك يسدّ باب الجزم، بأنّ الشرع الّذي جاء به محمد (عليه السّلام) من اللّه تعالى.
و لأنّ الاجتهاد قد يخطئ و قد يصيب، فلا يجوز تعبده (عليه السّلام) به لأنّه يرفع الثقة بقوله.
و كذلك لا يجوز لأحد من الأئمة (عليهم السّلام) الاجتهاد عندنا، لأنّهم معصومون، و إنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول (عليه السّلام) و أما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد، باستنباط الأحكام من العمومات، في القرآن و السنّة، و بترجيح الأدلة المتعارضة.
أمّا بأخذ الحكم من القياس و الاستحسان فلا» [١] .
و نرى أنّ علماء مدرسة أهل البيت حين استعملوا مصطلح الاجتهاد و المجتهد لم يتركوا اصطلاح الفقه و الفقيه بل جمعوا بين الاصطلاحين كما فعل ذلك جمال الدين صاحب المعالم فإنّه قال في أوّل كتابه كما مرّ علينا:
قو شرح الشرح، المحقق محمد أمين، المعروف بأمير بادشاه البخاري، نزيل مكة و سماه تيسير التحرير. و رجعنا إليه ط.
مصطفى البابي بمصر، سنة ١٣٥١ ه (ج ١/١٧١) راجع تراجمهم بكشف الظنون (١/٣٥٨) .
[١] مبادئ الوصول إلى علم الأصول، ص: ٢٤٠-٢٤١.