معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - علل الأحاديث
العمرة جائزة في اشهر الحجّ؟و قد عملوها معه (ع) عاما بعد عام في اشهر الحج حتى يحتاج إلى ان يفسخ حجّهم في عمرة ليعلموا جواز ذلك، تاللّه إنّ الحمير لتميّز الطريق من أقلّ من هذا فكم هذا الإقدام و الجرأة على مدافعة السنن الثابتة في نصر التقليد؟مرّة بالكذب المفضوح، و مرّة بالحماقة المشهورة، و مرّة بالغثاثة و البرد حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
قال المؤلف: فات ابن القيم و ابن حزم و سائر أتباع مدرسة الإمام أحمد أنّ الباعث على إنكار من أنكر عمرة التّمتّع ليس جهلهم بالروايات الصحيحة المتواترة عن رسول اللّه (ص) في ذلك ليحتاجوا إلى تعريفهم بها، و ليس سببه عدم فهمهم لمدلول تلك الروايات كي يعرّفوا بمدلولاتها، و إنّما الدافع لهم إلى ذلك ما يقصدون من تبرير موقف الخلفاء من هذا الحكم الشرعي و في سبيل ذلك جاهدوا على مرّ القرون، فمنهم من وضع الأحاديث احتسابا للخير، و منهم من التمس للخلفاء أعذارا مثل البيهقي الّذي قال:
«أراد عمر (رض) بالّذي أمر به من ترك التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ تمام العمرة التي أمر اللّه عزّ و جلّ بها، و أراد عمر (رض) أن يزار البيت في كلّ عام مرّتين و كره أن يتمتّع الناس بالعمرة إلى الحجّ فيلزم ذلك الناس فلا يأتوا البيت إلاّ مرّة واحدة في السنة. » .
و دافع عن غيره من الخلفاء بقوله: «اتبعوا ما أمر به عمر بن الخطّاب (رض) في ذلك احتسابا للخير» [١] .
و بعض العلماء خلطوا في هذا السبيل بين الحق و الباطل و لم يميّزوا الزائف من الصحيح، و بعضهم ناقض نفسه، و آخرون اجتهدوا فاستنبطوا من سيرة الخلفاء أحكاما لم يقم عليها دليل من كتاب و لا سنّة و يصيب الباحث الدوار إذا أراد أن يتابعهم في ما ذكروا في هذا الباب، و لا يحصل منهم على رأي ثابت أو مصيب و للتدليل على ما قلنا نضيف إلى ما أوردناه الى هنا بعض ما أورده النووي في شرح مسلم باختصار، قال:
اختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيّها أفضل فقال الشافعي و مالك و كثيرون: أفضلها الأفراد ثمّ التمتّع ثم القران و قال أحمد و آخرون: أفضلها التّمتّع و قال أبو حنيفة و آخرون: أفضلها القران، و هذان المذهبان قولان آخران للشافعي [٢] و الصحيح
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٥/٢١.
[٢] ان اختلاف أقوال الشافعي يدل على تحيره في الحكم الشرعي!