معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٣ - (٢) موقف المدرستين من نشر حديث الرسول (ص) في القرن الأوّل
(٢) موقف المدرستين من نشر حديث الرسول (ص) في القرن الأوّل
بالإضافة إلى ما ذكرنا حدد معالم المدرستين و أطرّ كلاّ منهما باطارها الخاص بها نشاط رجال المدرستين في نشر الحديث، فبينا منع الخلفاء من كتابة حديث رسول اللّه (ص) و نشره؛ نشطت المدرسة الأخرى في سبيل نشره متحديّة جهود مدرسة الخلفاء في سبيل منعه، و قد بدأت المعركة سافرة صريحة منذ آخر ساعات حياة الرسول (ص) عند ما قال: «آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا، فقالوا: يهجر رسول اللّه (ص) [١] .
و قد عيّن البخاري في حديث آخر يرويه عن ابن عباس قائل هذا القول، قال:
«لمّا حضر النبيّ (ص) و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال: هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده، قال عمر: إنّ النبيّ (ص) غلبه الوجع و عندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه، و اختلف أهل البيت و اختصموا فمنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغط و الاختلاف، قال: قوموا عنّي و لا ينبغي عندي التنازع» [٢]
[١] البخاري في صحيحه، باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد، ٢/١٢٠، و باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجزية ٢/١٣٦، و مسلم في صحيحه ٥/٧٥ باب ترك الوصية. رواه مسلم بسبعة أسانيد.
و مسند أحمد ١/٢٢٢، تحقيق محمد شاكر، الحديث ١٩٣٥. و طبقات ابن سعد، ط بيروت ٢/٢٤٤، و تاريخ الطبري ٣/١٩٣. و في لفظهم: ما شأنه؟هجر؟!قال الراوي يعني: هذى!استفهموه فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعوني... الحديث.
و في صحيح مسلم ٥/٧٦، و تاريخ الطبري ٣/١٩٣، و طبقات ابن سعد ٢/٢٤٣ و لفظه: «إنما يهجر رسول اللّه) .
[٢] البخاري، كتاب العلم، باب العلم ١/٢٢.