معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٩ - خلاصة البحث
يوم القيامة، ثمّ إنّ الحاكم هو الّذي يقبض الخمس من الغنائم و يقسّم الباقي على المجموعة.
إذا فالحاكم هو الذي يعلن الحرب في الإسلام، و هو الّذي يقبض الغنائم و يأخذ خمسها بنفسه، ثمّ يقسّم الباقي، و ليس غيره الّذي يدفع الخمس إليه، و إذا كان الأمر هكذا في الإسلام و كان إخراج الخمس على عهد النّبي من شئون النبيّ في هذه الامّة فما معنى طلب النبيّ الخمس من الناس و تأكيده ذلك في كتاب بعد كتاب إن لم يكن الخمس في تلك الكتب مثل الصدقة ممّا يجب على المخاطبين دفعه من أموالهم، و ليس خاصّا بغنائم الحرب؟ و بناء على ما ذكرنا فقد كان النبيّ يطلب ممّن أسلم أن يؤدّي الخمس من كل ما غنم عدا ما فرضت فيه الصدقة، و كان مدلول الغنائم و المغانم يوم ذاك مساوقا لمطلق ما ظفر به من المال، ثم تطوّر مدلول هذه المادّة عند المسلمين من بعد انتشار الفتوح و منع الخلفاء الخمس من أهله و نسيان المسلمين هذا الحكم.
أمّا مواضع الخمس فقد نصّت آية الخمس على أن الخمس للّه و لرسوله و لذوي قربى الرسول و يتاماهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم. فالخمس إذا يقسّم ستة أسهم و ما ورد في بعض الروايات من أنّ سهم اللّه و سهم الرسول واحد إن كان المقصود إن سبيلهما واحدا و إنّ الرسول يتصرف فيهما فهو صواب، و إلاّ فهو مخالف لظاهر الآية.
و تواترت الروايات عن أئمة اهل البيت بأن سهم ذي القربى لأهل البيت في عصر الرسول و من بعده لهم و لسائر الائمة الاثني عشر من أهل البيت، و أنّ السهام الثلاثة للّه و لرسوله و لذي قرباه للعنوان، و أنّ سهم اللّه لرسوله يضعه حيث يشاء، و السهمان بعد الرسول للإمام القائم مقامه. و على هذا فنصف الخمس في هذه العصور لإمام العصر من حيث إمامته، و النصف الآخر من الخمس لغير أهل بيت النبيّ من أيتام أقرباء النبيّ و مساكينهم و أبناء سبيلهم و هم يستحقّونه بقرابتهم من النبيّ من جهة الأب و حاجتهم إليه في مئونتهم و أن فضل عنهم شيء فللوالي، و إن نقص فعلى الوالي أن يسدّ عوزهم، و ما قبضه أحدهم من الخمس و تملّكه ينتقل بعد وفاته لورثته و أقرباء النبيّ من غير أهل البيت الّذين يستحقّون نصف الخمس بالفقر، هم ذكور أولاد عبد المطّلب و ذكور أولاد المطّلب الّذين حرمت عليهم الصدقة، و لم يرض الرسول أن يلي أحدهم على الصدقات و يصيب من سهم العاملين عليها حتّى مولاهم، فإنّه منع مولاه