معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٦ - ج-مخاصمتها إياهم في سهم ذي القربى
يا معشر البقيّة و أعضاد الملّة و حضنة الإسلام!ما هذه الفترة عن نصرتي، و الونية عن معونتي، و الغمزة في حقّي، و السنة عن ظلامتي؟!أ ما كان رسول اللّه (ص) يقول: «المرء يحفظ في ولده» ؟سرعان ما أحدثتم و عجلان ما أتيتم، أ لأن مات رسول اللّه (ص) أمتم دينه!؟ها، إنّ موته لعمري خطب جليل، استوسع وهنه، و استبهم فتقه، و فقد راتقه، و اظلمت الأرض له، و خشعت الجبال، و أكدت الآمال، اضيع بعده الحريم، و هتكت الحرمة، و ازيلت المصونة، و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته، و أنبأكم بها قبل وفاته، فقال: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ .
إيها بني قيلة اهتضم تراث أبي و أنتم بمرأى و مسمع تبلغكم الدعوة، و يشملكم الصوت، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم نخبة اللّه الّتي انتخب، و خيرته الّتي اختار. باديتم العرب، و بادهتم الأمور، و كافحتم البهم، حتّى دارت بكم رحي الإسلام، و درّ حلبه و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج و استوثق نظام الدين، أ فتأخرتم بعد الإقدام؟!و نكصتم بعد الشدّة، و جبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكصوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم «فقالوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون» .
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فجحدتم الّذي وعيتم و دسعتم الّذي سوغتم، و إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم، و خور القناة و ضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة الشعار موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطلع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تعملون، و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
قال: و حدّثني محمّد بن زكريا، قال: حدثنا محمّد بن الضحاك، قال: حدثنا هشام بن محمّد، عن عوانة بن الحكم، قال لمّا كلّمت فاطمة (ع) أبا بكر بما كلمته به، حمد اللّه أبو بكر و أثنى عليه و صلّى على رسول ثمّ قال: يا خيرة النساء و ابنة خير الآباء، و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه (ص) ، و ما عملت إلاّ بامره، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد قلت فأبلغت و أغلظت فأهجرت فغفر اللّه لنا و لك، أما بعد فقد دفعت آلة رسول اللّه و دابّته و حذاءه إلى علي (ع) ، و أمّا ما سوى ذلك فإنّي سمعت