معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣١ - اهتمام الرسول (ص) و الصحابة بجمع القرآن و تدوينه
اهتمام الرسول (ص) و الصحابة بجمع القرآن و تدوينه
كان رسول اللّه (ص) يتلو على عامّة من حضره من المسلمين كلّما نزلت عليه آيات من القرآن الكريم، و يفسر لهم منها ما يحتاجون إلى تفسيرها، و يلقن ذلك خاصّة الإمام عليّا (ع) و يأمره بكتابتها كما يأتي بيانه في بحوث هذا الكتا ب- إن شاء اللّه تعالى-.
و لما هاجر إلى المدينة، حثّ المسلمين على تعلّم الكتابة، فتبادروا إليها، و حثّهم على كتابة القرآن و حفظه، فتسابقوا إليهما، و كانوا يكتبون ما يتلقونه من آيات القرآن على ما حضرهم من جلود و غيرها، و كان رسول اللّه (ص) يعلمهم أسماء السور و مكان الآيات في السور كما علّمه اللّه، و لمّا توفّاه اللّه كان في المدينة عشرات الصحابة ممن حفظ جميع القرآن، و كثير من الصحابة من كتب جميع القرآن، غير أنّ ما لديهم لم يكن كتابا مدونا كما هو عليه اليوم، و إنّما كان أوزاعا في قطع كتبوه عليها، و لمّا توفي الرسول (ص) بادر الإمام عليّ (ع) إلى تدوين القرآن في كتاب واحد، كما أنّ عددا من الصحابة-غير الإمام أيضا مثل ابن مسعود - كانت لديهم نسخة من القرآن مدونة، لكن الخليفة أبا بكر لم يقتن تلك النسخ، بل أمر جمعا من الصحابة بتدوين القرآن ككتاب، ثمّ أودعه عند أمّ المؤمنين حفصة حتّى إذا كان عصر الخليفة عثمان، و اتسعت الفتوح، و انتشر المسلمون، أمر الخليفة باستنساخ عدة نسخ على النسخة المحفوظة لدى حفصة، و وزّعها على بلاد المسلمين، و استنسخ المسلمون على تلك النسخ و تداولوها جيلا بعد جيل إلى يومنا الحاضر، و لم يكن لدى أحد من المسلمين في يوم ما نسخة غيرها، و لم يكن في يوم من الأيام لدى أحد من المسلمين نسخة فيها زيادة كلمة أو نقصان كلمة على هذا المتداول اليوم بين المسلمين سواء في ذلك جميع فرق المسلمين: