معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٤ - بعد عمر بن عبد العزيز
و القرابة به أولى، من استنّ سنته و نفّذ أمره و سلّم لمن منحه منحة و تصدق عليه بصدقة منحته و صدقته و باللّه توفيق أمير المؤمنين و عصمته و إليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبته.
و قد كان رسول اللّه (ص) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (ص) فدك و تصدق بها عليها و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (ص) ، و لم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها و يسلمها إليهم تقربا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله و إلى رسول اللّه (ص) بتنفيذ أمره و صدقته فأمر بإثبات ذلك في دواوينه و الكتاب به إلى عماله.
فلئن كان ينادي في كلّ موسم-بعد أن قبض اللّه نبيه (ص) -أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله و ينفذ عدته، إنّ فاطمة (رض) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل (ص) لها و قد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه (ص) بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة إليها و ما فيها من الرقيق و الغلات و غير ذلك و تسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين إيّاهما القيام بها لأهلها.
فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين و ما ألهمه اللّه من طاعته و وفقه له من التقرب إليه و إلى رسوله (ص) و أعلمه من قبلك و عامل محمّد بن يحيى و محمّد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري، و أعنهما على ما فيه عمارتها و مصلحتها و وفور غلاتها إن شاء اللّه، و السلام.
و كتب يوم الأربعاء لليلتين خلت من ذي القعدة سنة عشر و مأتين: فلما استخلف المتوكل على اللّه رحمه اللّه أمر بردها على ما كانت عليه قبل المأمون رحمه اللّه [١] .
و ذكر بقية الخبر ابن أبي الحديد و قال: فلم تزل في أيديهم حتّى كان أيّام المتوكل فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار و فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه (ص) بيده فكان بنو فاطمة يأخذون تمرها فإذا كان أقدم الحاج اهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل فصرم عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك التمر، وجه رجلا يقال له بشران بن أبي أميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه ثمّ عاد إلى البصرة
[١] خبر فدك في فتوح البلدان ص ٣٧ و ٣٨.