معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٢ - ب-اجتهاد أبي بكر
و أخطأت.
و في وفيات الأعيان و تاريخ أبي الفداء و كنز العمّال و غيرها [١] و اللفظ للأوّل:
«لمّا بلغ ذلك أبا بكر و عمر قال عمر لأبي بكر: إنّ خالدا قد زنى فارجمه. قال: ما كنت أرجمه فإنّه تأوّل فأخطأ. قال: فاعزله. قال: ما كنت أغمد سيفا سلّه اللّه.
و في رواية الطبري عن عبد الرحمن بن أبي بكر: «فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر و قال:
عدوّ اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته. و أقبل خالد بن الوليد قافلا حتّى دخل المسجد و عليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة [٢] له قد غرز في عمامته أسهما، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال أ رياء!قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته و اللّه لأرجمنّك بأحجارك، و لا يكلّمه خالد بن الوليد و لا يظنّ إلاّ أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتّى دخل على أبي بكر، فلمّا أن دخل عليه أخبره الخبر و اعتذر إليه فعذره أبو بكر و تجاوز عمّا كان في حربه تلك.
قال: فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر و عمر جالس في المسجد، فقال:
«هلم إليّ يا ابن أمّ شملة» قال: فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي اللّه عنه فلم يكلّمه و دخل بيته.
و في وفيات الأعيان و تاريخ اليعقوبي: و كان أخوه متمّم بن نويرة أبو نهشل شاعرا فرثى أخاه بمراثي كثيرة، و لحق بالمدينة إلى أبي بكر، و صلّى خلفه صلاة الصبح، فلمّا فرغ أبو بكر من صلاته قام متمّم فوقف بحذائه و اتّكأ على سية قوسه ثمّ أنشد:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت # خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
أ دعوته باللّه ثمّ غدرته # لو هو دعاك بذمّة لم يغدر
و أومأ إلى أبي بكر (رض) فقال أبو بكر: و اللّه ما دعوته و لا غدرته... الحديث.
هذه قصّة مقتل مالك و تزوّج خالد بامرأته في يوم مقتله، تأوّل خالد في مسلم صلّى فأسره، ثمّ تأوّل فيه فقتله، ثمّ تأوّل في زوجته فتزوّجها يوم مقتله، ثمّ تأوّل أبو بكر فأسقط عنه القود و تأوّل فأسقط عنه الحدّ، اجتهد الصحابيان فأخطئا و لكلّ
[١] كنز العمال ط. الاولى ج ٣/١٣٢ الحديث ٢٢٨ و بقية المصادر مرّ تعيين صفحاتها.
[٢] اعتجر: لف عمامته دون التلحّي