معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩١ - ب-اجتهاد أبي بكر
فقال مالك: أنا على الإسلام.
فقال خالد: يا ضرار!اضرب عنقه.
فضرب عنقه و جعل رأسه أثفية لقدر و كان من أكثر الناس شعرا» [١] .
و تزوّج خالد بامرأة مالك أمّ تميم بنت المنهال في تلك الليلة [٢] .
فقال في ذلك أبو زهير السعدي:
ألا قل لحيّ أوطئوا بالسنابك # تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيا عليه لعرسه # و كان له فيها هوى قبل ذلك
فأمضى هواه خالد غير عاطف # عنان الهوى عنها و لا متمالك
و أصبح ذا أهل و أصبح مالك # إلى غير أهل هالكا في الهوالك
[٣]
و مرّ المنهال على أشلاء مالك بن نويرة هو و رجل من قومه حين قتله خالد، فأخرج من خريطته ثوبا فكفّنه فيه و دفنه [٤] .
و في تاريخ اليعقوبي: «فلحق أبو قتادة بأبي بكر فأخبره الخبر و حلف أن لا يسير تحت لواء خالد لأنّه قتل مالكا مسلما» .
و برواية عبد الرحمن بن أبي بكر في الطبري: «و كان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة، و كان قد عاهد اللّه أن لا يشهد مع خالد حربا أبدا» .
و في تاريخ اليعقوبي، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر:
يا خليفة رسول اللّه!إنّ خالدا قتل رجلا مسلما و تزوّج امرأته من يومها، فكتب أبو بكر إلى خالد فأشخصه، فقال: يا خليفة رسول اللّه إنّي تأوّلت [٥] و أصبت
[١] بترجمة وثيمة من وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/٦٦، و فوات الوفيات ٢/٦٢٧ كلاهما نقلا الخبر عن ردة ابن وثيمة و الواقدي، و بتاريخ أبي الفداء ص ١٥٨، و تاريخ ابن شحنة بهامش تاريخ الكامل ١١/١١٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢/١١٠.
[٣] في الوفيات ٥/٦٧، و الفوات ٢/٦٢٦-٦٢٧، و أبي الفداء ١٥٨، و ابن شحنة ١١/١١٤ بهامش ابن الاثير.
[٤] بترجمة المنهال من الإصابة ٣/٤٧٨، و الخريطة كالحقيبة وعاء من جلد و غيره يجمع على ما فيه.
[٥] تاريخ اليعقوبي ١/١٣٢ و المراد من التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل كما ورد في ذيل حديث أم المؤمنين عائشة في صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١/٤٧٨، كتاب صلاة المسافر، الحديث رقم: ٣، حديث قال الزهري فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم في السفر؟ يعني الصلاة، قال: تأولت كما تأوّل عثمان، أراد بتأويل عثمان أنه أتمّ الصلاة بمكة.