معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٠ - تركة الرسول و شكوى فاطمة من تصرفهم فيها و في سهمها من الخمس
الثاني أربعة أخماس الفيء أفاءه اللّه على رسوله ممّا لم يوجف عليه المسلمون بخيل و لا ركاب... إلى قولهما: فأمّا صدقات النبيّ (ص) فهي ثمانية:
إحداها و هي أوّل أرض ملكها رسول اللّه (ص) : وصيّة مخريق اليهودي «الحوائط السبعة» .
و الصدقة الثانية: أرضه من أموال بني النضير بالمدينة.
و الصدقة الثالثة: و الرابعة و الخامسة: ثلاثة حصون من خيبر.
و الصدقة السادسة: النصف من فدك.
و الصدقة السابعة: الثلث من أرض وادي القرى.
و الصدقة الثامنة: موضع سوق بالمدينة يقال له مهزور [١] .
و قال القاضي عياض (ت: ٥٤٤ ه) : «إنها صارت إليه بثلاثة حقوق:
أحدها: ما وهب له (ص) و ذلك وصيّة مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد، و كانت سبع حوائط في بني النضير و ما أعطاه الأنصار من أرضهم و هو ما لا يبلغه الماء، و كان هذا ملكا له (ص) .
الثاني: حقّه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم، كانت له خاصّة لأنّها لم يوجف عليها المسلمون بخيل و لا ركاب. و أمّا منقولات بني النضير، فحملوا منها ما حملته الإبل، غير السلاح كما صالحهم، ثمّ قسّم (ص) الباقي بين المسلمين، و كانت الأرض لنفسه و يخرجها في نوائب المسلمين. و كذلك نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها، و كانت أيضا خالصة له، و كذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود، و كذلك حصنان من حصون خيبر و هما الوطيح و السلالم أخذهما صلحا.
و الثالث: سهمه من خمس خيبر، و ما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلّها ملكا لرسول اللّه (ص) خاصّة لا حقّ فيها لأحد غيره... » [٢] .
[١] الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٦٨-١٧١، و الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨١- ١٨٥.
[٢] بشرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٨٢ باب حكم الفيء من كتاب الجهاد.
و القاضي عياض هو أبو الفضل بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، عالم المغرب، و إمام أهل الحديث في وقته. له تصانيف شهيرة منها «شرح صحيح مسلم» مخطوط، و لعل النووي نقل منه ما أورده هنا.
توفي في مراكش سنة ٥٤٤ ه، راجع ترجمته في «وفيات الأعيان» و «الأعلام» .