معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٣ - التأويل لغة و شرعا
نَبِّئْنََا بِتَأْوِيلِهِ يوسف/٣٦ و في تعبير الرسول (ص) في غزوة أحد: «فأوّلت أنّ الدرع المدينة» [١] .
كان هذا معنى التأويل في اللغة و تلك أمثلة من موارد استعماله، و استعار الصحابة و التابعون لفظ التأويل و أرادوا به تغيير الأحكام، و من ثمّ أصبح للتأويل في عرف مدرسة الخلفاء معنى جديد.
قال ابن الأثير: التأويل من آل الشيء يؤول إلى كذا، أي رجع و صار إليه، و المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن موضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ [٢] .
هكذا غيّروا مدلول اللفظ، و انتشر هذا التغيير في كتب الحديث، فقد قال البخاري في كتاب الأدب من صحيحه: «باب من أكفر أخاه من غير تأويل فهو كما قال» . و «باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأوّلا و جاهلا» [٣] .
و في شرح «باب ما جاء في المتأوّلين» من فتح الباري: و الحاصل أنّ من أكفر المسلم، نظر، فإن كان بغير تأويل، استحقّ الذمّ، و ربما كان هو الكافر، و إن كان بتأويل، نظر، إن كان غير سائغ استحقّ الذمّ و لا يصل إلى الكفر بل يبيّن له وجه خطئه و يزجر بما يليق به، و لا يلتحق بالأوّل عند الجمهور و إن كان-تكفيره-بتأويل سائغ لم يستحقّ الذمّ، بل تقام عليه الحجّة حتّى يرجع إلى الصواب.
قال العلماء: كلّ متأوّل معذور بتأويله، ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب، و كان له وجه في العلم [٤] .
هكذا طوّروا مدلول التأويل، و أخيرا سمّوا موارد التأويل في عرفهم بالاجتهاد.
و سندرس في ما يأتي، المجتهدين في العصر الأوّل و موارد اجتهادهم.
[١] سنن الدارمي ٢/١٢٩، و راجع في موطأ مالك كتاب اللبس باب ما جاء في الانتعال ح ١٦، و الدارمي كتاب الرؤيا الباب ١٣.
[٢] نهاية اللغة مادة «أول» .
[٣] صحيح البخاري بمتن فتح الباري ١٣/١٢٩-٣٠.
[٤] فتح الباري (١٥/٣٣٣) . لست أدري ما ذا يقولون في تكفير الخوارج عامّة المسلمين، بلى إنّهم لا يعذرونهم و يسمّونهم المارقين عن الإسلام، عدا ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين، فهو متأوّل معذور!!!