معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧١ - ١- تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء
و في الخبر الثاني سمّى التابعي عروة بن الزبير إتمام عائشة الصلاة في السفر خلافا لما ترويه، تأوّلا، مثل فعل عثمان.
و بعد ذلك بدهر نجد ابن حزم المتوفي ٤٥٦ ه يصف أبا الغادية في قتله عمار ابن ياسر متأوّلا مجتهدا مأجورا أجرا واحدا.
و نجده هو و ابن التركماني الحنفي المتوفّى (٧٥٠ ه) يصفان ابن ملجم في قتله الإمام عليا متأوّلا مجتهدا.
و نجد ابن حجر المتوفى (٨٥٢ ه) يصف الصحابة في كلّ تلك الحروب متأوّلين و للمجتهد المخطئ أجر!.
هكذا سمّي العمل بالرأي أوّلا بالتأويل، و أخيرا بالاجتهاد، ثمّ اتبع علماء مدرسة الخلفاء الصحابة و الخلفاء في ذلك و فتحوا لانفسهم باب هذا الاجتهاد أي العمل بالرأ ي- غير أنهم اكتشفوا للعمل بالرأي قواعد، و وضعوا له أسماء، و عقدوا له أبوابا في علم الأصول، و سمّوا أيضا رجوعهم إلى تلك القواعد التي وضعوها، و استخراجهم الأحكام بموجبها «الاجتهاد» ، و سمّوا من يقوم بذلك «المجتهد» . بينما المصطلح الشرعي لعلم الدين هو «الفقه» و لعالمه «الفقيه» ، و على هذا فينبغي البحث في ما يأتي في ثلاثة أمور:
١- التسمية.
٢- المجتهدون في القرن الأوّل و موارد اجتهادهم.
٣- الاجتهاد في القرن الثاني فما بعد، و استنباط الأحكام من عمل الصحابة.