معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٠ - ١- تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء
و قال ابن حزم في الفصل: و عمّار (رض) قتله أبو الغادية. شه د- أي عمّار-بيعة الرضوان فهو من شهداء اللّه له بأنّه علم ما في قلبه و أنزل السكينة عليه، و رضي عنه، فأبو الغادية متأوّل مجتهد مخطئ باغ عليه مأجور أجرا واحدا و ليس هذا كقتلة عثمان (رض) لأنّهم لا مجال لهم للاجتهاد في قتله [١] .
و قال ابن حجر في ترجمة أبي الغادية: و الظّنّ بالصحابة في كلّ تلك الحروب، أنّهم كانوا فيها متأوّلين و للمجتهد المخطئ أجر. و إذا ثبت هذا في حقّ آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى [٢] .
و قال ابن حزم في المحلّى، و ابن التركماني في الجوهر النقي: و لا خلاف بين أحد من الأمّة في أنّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّا إلاّ متأوّلا مجتهدا مقدّرا أنّه على صواب و في ذلك يقول عمران بن حطّان:
يا ضربة من تقي ما أراد بها # إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه # أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
[٣]
و قال الشيخ عبد اللطيف في هامش الصواعق: و جميع الصحابة ممّن كان على عهد عليّ إمّا مقاتل معه أو عليه أو معتزل عن المعسكرين متأوّل لا يخرج بما وقع عنه عن العدالة [٤] .
و قال ابن كثير في حقّ يزيد: و حملوا ما صدر منه من سوء التصرّفات على أنّه تأوّل فأخطأ، و قالوا: إنّه مع ذلك كان إماما فاسقا لا يعزل... و لا يجوز الخروج عليه، و أمّا ما ذكر أن يزيد لمّا بلغه خبر أهل المدينة و ما جرى عليهم عند الحرّة، فرح بذلك فرحا شديدا، فإنّه يرى أنّه الإمام و قد خرجوا عن طاعته، و أمّروا عليهم غيره، فله قتالهم حتّى يرجعوا إلى الطاعة، و لزوم الجماعة [٥] .
في الخبر الأوّل سمّى كلّ من الصحابى: خالد بن الوليد و الخليفة الصحابي أبو بكر: قتل مالك و نكاح زوجته بالتأوّل.
[١] الفصل ٤/١٦١.
[٢] الإصابة ٤/١٥١.
[٣] المحلى لابن حزم ١٠/٤٨٤، و الجوهر النقي لابن التركماني الحنفي (ت ٧٥٠ ه) بذيل سنن البيهقي ٨/٥٨ و ٥٩.
[٤] بهامش الصواعق ص ٢٠٩.
[٥] تاريخ ابن كثير ٨/٢٢٣، أوردتها باختصار.