معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - متعة الحج في السنة
في وادي عقيق أخبر عمر بنزول الوحي، عليه و في منزل عسفان أخبر سراقة بذلك في جواب سؤاله كما رواه أبو داود قال:
حتى إذا كان-رسول اللّه (ص) -بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي: يا رسول اللّه اقض لنا قضاء قوم كانما ولدوا اليوم، فقال: «إن اللّه تعالى قد أدخل عليكم في حجّكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوّف بالبيت و بين الصفا و المروة فقد حلّ إلاّ من كان معه هدي» [١] .
عسفان بين الجحفة و مكّة و الجحفة تبعد عن مكة أربع مراحل.
و في سرف الّتي تبعد ستة أميال أو أكثر من مكة بلّغ عامّة أصحابه أنّ من أحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل، كما روته عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللّه في أشهر الحجّ و ليالى الحجّ و حرم الحجّ فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى اصحابه فقال: «من لم يكن معه هدي فأحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل و من كان معه الهدي فلا» قالت: فالآخذ بها و التارك لها من أصحابه [٢] .
يظهر ممّا سبق أن التاركين لها كانوا من مهاجرة قريش الذين كانوا يرون في الجاهلية أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور.
و كرّر التبليغ بذلك بعد نزولهم بطحاء مكّة حسب ما رواه ابن عبّاس قال:
قدم لأربع مضين من ذي الحجّة فصلّى بنا الصبح بالبطحاء ثمّ قال: «من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها» [٣] .
هكذا تدرّج الرسول في تبليغ هذا الحكم حتى إذا ما أتمّوا الطواف و السعي، نزل
[١] سنن أبي داود ج ١/١٥٩ باب في الإقران، الحديث ١٨٠١ من المناسك، و المنتقى لابن تيمية، باب ما جاء في فسخ الحجّ الى العمرة، الحديث ٢٤٢٧.
و سراقة بن مالك بن جعشم أبو سفيان الكناني المدلجي. كان يسكن قديدا بالقرب من مكّة، و هو الذي تبع الرسول حين هاجر إلى المدينة ليرده إلى قريش فيأخذ الجعالة مائة ناقة فساخت قوائم فرسه، أسلم عام الفتح مات سنة أربع و عشرين روى عنه غير مسلم من أصحاب الصحاح تسعة عشر حديثا. تقريب التهذيب ١/٢٨٤، و جوامع السيرة ص ٢٨٣. و سيرة ابن هشام ٢/١٠٣ و ٢٥٠ و ٣٠٩.
[٢] صحيح البخاري ١/١٨٩ باب قوله تعالى الحجّ أشهر معلومات، و صحيح مسلم ص ٨٧٥ الحديث ١٢٣ و ١٢١ بإيجاز، و كذلك بسنن البيهقي ٤/٣٥٦ باب المفرد أو القارن يريد العمرة... ، و مصنف ابن أبي شيبة ٤/١٠٢.
[٣] سنن البيهقي ٥/٤.