معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - سبب نهي عمر عن المتعة
و في المصنّف لابن أبي شيبة عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: قال عمر: لو أتيت برجل تمتّع بامرأة لرجمته إن كان احصن فإن لم يكن احصن ضربته [١] .
في الروايات السابقة وجدنا الصحابة يقولون: إنّ آية فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ وردت في نكاح المتعة، و أنّ رسول اللّه أمر به، و أنّهم كانوا يستمتعون بالمرأة بالقبضة من التمر و الدقيق على عهد رسول اللّه و أبي بكر و نصف من خلافة عمر حتّى نهى عنها في شأن عمرو بن حريث، و وجدنا نكاح المتعة متفشيا على عهد عمر قبل أن ينهى عنه، و لعلّه تدرّج في تحريمه بدءا بالتشديد في أمر شهود نكاح المتعة و طلب أن يشهده عدول المؤمنين كما يظهر ذلك من بعض الروايات السابقة، ثمّ نهيه عنه بتاتا حتى قال لو تقدّمت في نهى لرجمت، و بعد هذا أصبح نكاح المتعة محرّما في المجتمع الإسلامى، و بقي الخليفة مصرّا على رأيه إلى آخر عهده لم يؤثر فيه نصح الناصحين. فقد روى الطبري في سيرة عمر عن عمران بن سوادة أنّه استأذن و دخل دار الخليفة ثمّ قال: نصيحة:
فقال: مرحبا بالناصح غدوّا و عشيّا.
قال: عابت أمتك منك أربعا.
قال: فوضع رأس درّته في ذقنه و وضع أسفلها على فخذه، ثم قال: هات:
قال: ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ و لم يفعل ذلك رسول اللّه و لا أبو بكر (رض) و هي حلال.
قال: هي حلال، لو أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجّهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجّهم و هو بهاء من بهاء اللّه و قد أصبت.
قال: ذكروا انّك حرّمت متعة النساء و قد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة و نفارق عن ثلاث.
قال: إن رسول اللّه (ص) أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى سعة ثمّ لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها و لا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق و قد أصبت... [٢]
[١] المصنف لابن أبي شيبه ٤/٢٩٣.
[٢] الطبري ج ٥/٣٢ في باب شيء من سيره مما لم يمض ذكرها من حوادث سنة ٢٣ و القائبة: البيضة