معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦١ - سبب نهي عمر عن المتعة
إنّ ما اعتذر به الخليفة في تحريمه متعة الحجّ (بأنّهم لو اعتمروا في أشهر الحج لرأوها مجزية عن حجّهم) لا يصدق على نهيه عن الجمع بين الحج و العمرة، و إنّما الصحيح ما اعتذر به في حديث آخر له من أنّ أهل مكّة لا ضرع لهم و لا زرع و إنما ربيعهم في من يفد إلى هذا البيت، إذن فليأتوا إلى هذا البيت مرّتين، مرّة للحجّ المفرد، و أخرى للعمرة المفردة ليربح منهم قريش ارومة المهاجرين.
و أمّا اعتذاره في تحريم نكاح المتعة من أنّ عهد رسول اللّه كان زمان ضرورة خلافا لما كان عليه عهده، فإن جلّ الروايات الّتي صرّحت بوقوعها في عصر رسول اللّه و بإذن منه ذكرت أنّها كانت في الغزوات و حال السفر، و لا فرق في ذلك بين عهد رسول اللّه و عهد عمر إلى زماننا الحاضر و إلى أبد الدهر.
فإنّ الإنسان لم يزل منذ أن وجد على ظهر هذا الكوك ب- الأرض-و لا يزال بحاجة إلى السفر و الاغتراب عن أهله أسابيع و شهورا، بل و سنين طويلة أحيانا، فإذا سافر الرجل ما ذا يصنع بغريزة الجنس في نفسه؟هل يستطيع أن يتركها عند أهله حتى إذا عاد إليهم عادت غريزته إليه فتصرف فيها مع زوجه؟أم أنّها معه لا تفارقه في السفر و الحضر؟و إذا كانت غريزته غير مفارقة إياه فهل يستطيع أن يتنكر لها في السفر و يستعصم؟و إذا كان الشاذّ النادر في البشر يستطيع أن يستعصم فهل الجميع يستطيعون ذلك أم أنّ الغالب منهم تقهره غريزته؟و هذا الصنف الكثير من البشر إذا طغت عليه غريزته في المجتمع الذي يمنعه من التّصرف في غريزته و يطلب منه أن يخالف فطرته و ما تقتضيه طبيعته ما ذا يفعل عند ذاك؟و هل له سبيل غير أن يخون ذلك المجتمع؟! و الإسلام الذي وضع حلاّ مناسبا لكلّ مشكلة من مشاكل الإنسان هل ترك هذه المشكلة بلا حلّ؟!لا. بل شرّع لحلّ هذه المشكلة: الزواج الموقّت، و لو لا نهي عمر عنها لما زنى الاّ شقيّ (أو: شفى) كما قاله الإمام علي، أمّا المجتمعات البشرية فقد وضعت لها حلاّ بتحليل الزنا في كلّ مكان.
و لا يقتصر الأمر في ما ذكرنا على من يسافر من وطنه، فإن للبشر كثير من الحالات في وطنه تمنعه من الزواج الدائم أحيانا سواء في ذلك الرجل و المرأة، فما ذا يصنع
قالتي تنفلق عن فرخها و الفرخ قوب، ضرب هذا مثلا لخلو مكّة من المعتمرين في باقي السنة، و قرع حجهم، أي خلت أيام الحج من الناس. نهاية اللغة، مادة قوب.