معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٣ - أولا في العصر الجاهلي
على المشهور منها يوم ذاك عندهم، أعني الظفر بمال العدى خاصّة.
و يتضح ممّا ذكرنا أنّا إذا وجدنا إحدى مشتقات هذه المادّة مستعملة في الحديث و غيره بعد تشريع الخمس منذ عصر الرسول و حتّى عصر الصحابة، فلا بدّ أن نحملها على أحد معنيين إمّا اللغويّ «الفوز بالشيء بلا مشقة» ، و إمّا الشرعي «الظفر بالشيء من جهة العدى و غيرهم» فينبغي و الحالة هذه أن نبحث عند ذاك عن قرينة تدلّ على المقصود.
و في استقرائنا لموارد استعمال هذه الكلمة في ذلك العصر غالبا ما وجدناها مصحوبة بقرينة حاليّة أو مقاليّة تدلّ على المعنى الشرعي، مع وجود موارد كثيرة استعملت فيها في معناها اللغوي دون ما قرينة.
٧-الخمس
الخمس في اللغة: أخذ واحد من خمسة، و خمست القوم: أخذت خمس أموالهم.
أمّا معناه الشرعي فينبغي لدركه أن نرجع أوّلا إلى عرف العرب في العصر الجاهلي لمعرفة نظامهم الاجتماعي يوم ذاك في هذا الخصوص، ثمّ نعود إلى التشريع الإسلامي لندرس الخمس فيه، و ندرس أمره بعد ذلك لدى المسلمين بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى. فإلى دراستهما في ما يلي:
أولا: في العصر الجاهلي
كان الرئيس عند العرب يأخذ في الجاهليّة ربع الغنيمة، و يقال: ربع القوم يربعهم ربعا أي أخذ ربع أموالهم، و ربع الجيش أي أخذ منهم ربع الغنيمة، و يقال للربع الّذي يأخذه الرئيس: المرباع. و في الحديث، قال الرسول لعديّ بن حاتم قبل أن يسلم: «انّك لتأكل المرباع و هو لا يحلّ في دينك» [١] . و قال الشاعر:
لك المرباع منها و الصفايا # و حكمك و النشيطة و الفضول
الصفايا ما يصطفيه الرئيس، و النشيطة ما أصاب من الغنيمة قبل أن تصير
[١] بمادة ربع من القاموس و اللسان و تاج العروس و نهاية اللغة لابن الأثير و في صحاح الجوهري بعضه، و سيرة ابن هشام ٤/٢٤٩.