معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٩ - ٣-الفيء
اليوميّة منها أو صلاة الآيات أو غيرهما. و ثانيا أمر بأداء حقّ اللّه في المال سواء حقّه في موارد الصدقة الواجبة، أو حقّه في موارد الخمس أو في غيرهما.
و كذلك المقصود في ما روي عن رسول اللّه أنّه قال: «إذا أدّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» [١] أي أنك إذا أدّيت حق اللّه في مالك أي جميع حقوق اللّه في المال فقد قضيت ما عليك، و كذلك ما روي عنه انه قال «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتّى يحول الحول» [٢] أي لا حقّ للّه في ماله. و ورد في أحاديث أئمة أهل البيت: (و حقّ في الأموال الزكاة) [٣] . و لعلّ سبب خفاء ذلك على الناس، أنّ الخلفاء لمّا أسقطوا الخمس بعد رسول اللّه و لم يبق مصداق للزكاة في ما يعمل به غير الصدقات، نسي الخمس تدرّجا، و لم يتبادر إلى الذهن من الزكاة في العصور الأخيرة غير الصدقات!
٣-الفيء:
الفيء في اللغة: الرجوع و منه ما يقال الفيء لرجوع الظلّ بعد زوال الشمس.
و في الشرع كما في لسان العرب: «ما حصل من أموال الكفّار من غير حرب» و «ما ردّ اللّه تعالى على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال، إمّا بأن يجلوا عن أوطانهم و يخلّوها للمسلمين أو يصالحوا على جزية يفتدون بها من سفك دمائهم فهذا المال هو الفيء في كتاب اللّه» [٤] .
و قوله تعالى في سورة الحشر: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ الآية ٧.
هذه الآية و سورة الحشر كلّها، نزلت في قصّة بني النضير. و ذلك أنّ يهود بني النضير، نقضت عهدها مع رسول اللّه، و أرادت أن تغدر به و تقتله بإلقاء صخرة عليه حين ذهب مع عشرة من أصحابه إليهم، فأخبره الوحي بما بيّتوا من نيّة الغدر فخرج مسرعا كانّه يريد حاجة، و مضى إلى المدينة فلمّا أبطأ لحق به أصحابه فبعث النّبيّ إليهم يخبرهم بغدرهم و يأمرهم بالجلاء فأبوا و تحصنوا ١٥ يوما ثمّ نزلوا على أنّ لهم ما
[١] سنن الترمذي ٣/٩٧ باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك.
[٢] سنن الترمذي ٣/١٢٥ باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول.
[٣] الكافي ٢/١٩ و ٢٠، و تفسير العياشي ١/٢٥٢، و البحار ٦٨/٣٣٧ و ٣٨٩.
[٤] بمادة الفيء.