معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٨ - تحريم الصدقة على الرسول و ذوي قرباه
و قال قبله في: «فصل في كتبه و رسله (ص) إلى الملوك» : و بعث أبا موسى الأشعري و معاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك و قيل: بل سنة عشر من ربيع الأوّل داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامّة أهلها طوعا من غير قتال. ثمّ بعث بعد ذلك عليّ بن أبي طالب إليهم و وافاهم بمكّة في حجّة الوداع [١] .
و لعلّ سبب الوهم عند بعضهم ما أصبح بعد الرسول و بعد إسقاط الخلفاء فريضة الخمس كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، فإنّه لم يبق ما يجبي من المسلمين غير الصدقات الواجبة، فحسب أولئك عصر الرسول مثل عصورهم و من هنا نشأ الوهم عندهم أنّ الرسول بعث عليّا مصدّقا و قد فاتهم أنّ الرسول كان يمنع مولاه من مشاركة المصدّق في عمله فكيف بابن عمه و أبي عترته؟ كما رواه أبو داود و النسائي و الترمذي في سننهم، قالوا:
إنّ النبيّ بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم-قال الترمذي: اسمه الأرقم ابن أبي الأرقم-فقال لأبي رافع: أصحبني كي ما تصيب منها.
قال: لا حتّى آتي رسول اللّه فأسأله.
فانطلق إلى النبيّ فسأله فقال: مولى القوم من أنفسهم و إنّا «لا تحلّ لنا الصدقة» [٢] .
كذا منع النبيّ أبا رافع أن يصاحب المصدّق فيصيب من سهم العاملين على الصدقة لأنّه مولاه، و كذلك فعل أئمة أهل البيت بعد الرسول فإنّهم امتنعوا من أخذها و منعوا بني هاشم كافّة عنها.
في دعائم الاسلام: أنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق لمّا قيل له: فإذا منعتم الخمس هل تحلّ لكم الصدقة؟ قال: لا، و اللّه ما يحلّ لنا ما حرّم اللّه علينا بغصب الظالمين حقّنا، و ليس
[١] زاد المعاد ١/٤٦، و راجع سنن أبي داود كتاب الأقضية، باب كيف القضاء ٣/١٢٧.
[٢] سنن أبي داود ١/٢١٢ باب «الصدقة على بني هاشم» من كتاب الزكاة، و النسائي ١/٣٦٦ باب «مولى القوم منهم» من كتاب الزكاة، و الترمذي ٣/١٥٩ باب «ما جاء في كراهية الصدقة للنبي و أهل بيته و مواليه» من كتاب الزكاة، و مجمع الزوائد ٣/٩٠-٩١، و كنز العمال ٦/٢٥٢-٢٥٦، و أمالي الطوسي ٢/١٧، و البحار ٩٦/٥٧، و في ألفاظ رواياتهم بعض الاختلاف. و سنن البيهقي ٧/٣٢.
و أبو الأرقم، اسمه عبد مناف، و كان الأرقم من السابقين إلى الإسلام و استخفى الرسول في بيته بأصل الصفا بمكة حتى كملوا أربعين رجلا، شهد بدرا و ما بعدها و توفي بالمدينة سنة خمس و خمسين و دفن بالبقيع. اسد الغاربة ١/٥٩-٦٠.