معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٢ - فتح الروافد الاسرائيلية
ففسحت مدرسة الخلفاء لهما و لأمثالهما المجال أن يبثّوا الأحاديث الإسرائيلية بين المسلمين كما يشاءون، و قد خصّص الخليفة عمر للأوّل ساعة في كل أسبوع يتحدّث فيها قبل صلاة الجمعة بمسجد الرسول، و جعلها عثمان على عهده ساعتين في يومين.
أمّا كعب أحبار اليهود فكان الخلفاء عمر و عثمان [١] و معاوية يسألونه عن مبدأ الخلق و قضايا المعاد، و تفسير القرآن، إلى غير ذلك.
و روى عنهما صحابة أمثال أنس بن مالك و أبي هريرة [٢] و عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و عبد اللّه بن الزبير و معاوية و نظرائهم من الصحابة و التابعين.
و لم يقتصر نقل الإسرائيليات على هذين العالمين من علماء أهل الكتاب و تلاميذهما فحسب، بل قام به ثلة معهما، و من بعدهما كذلك، و امتدّ حتّى عهد الخلافة العباسية-ما عدا فترة حكم الإمام عليّ الّذي طردهم من مساجد المسلمين-و سمّي هؤلاء بالقصاصين. و أثّروا على الفكر الإسلامي بمدرسة الخلفاء أثرا عظيما، و من ثمّ دخلت الثقافة الإسرائيلية في الإسلام و صبغته في جانب منه بلونها، و من هنا. انتشر بمدرسة الخلفاء الاعتقاد بأنّ اللّه جسم، و أنّ الأنبياء تصدر منهم المعاصى، و النظرة إلى المبدأ و المعاد إلى غيرها من أفكار إسرائيلية، و عظم نفوذ هؤلاء على العهد الأموي و خاصّة في سلطان معاوية، حيث اتّخذ بطانة من النصارى أمثال كاتبه سرجون [٣] ، و طبيبه ابن
[١] عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي، و أمّه أروى بنت كريز الأموي. و أمّ أروى البيضاء، بنت عبد المطلب عمّة النبي، و تزوج من رقية بنت رسول اللّه و هاجرا إلى الحبشة ثم المدينة. و بعد وفاتها، تزوج من أختها أمّ كلثوم التي توفيت على أثر التعذيب و لم يعقب منهما. و بايعه عبد الرحمن بن عوف لما أبى عليّ من شرط العمل بسيرة الشيخين غرّة محرم ٢٤ ه، و في خلافته، أساء بنو أميّة-ولاته على الولايات-السلوك مع المسلمين فثاروا عليه بقيادة قريش في ذي الحجة سنة ٣٦ ه و منعوا دفنه في البقيع فدفن في حش كوكب.
روى عنه أصحاب الصحاح ١٤٦ حديثا. جوامع السيرة ص ٢٧٧. و «أحاديث أم المؤمنين عائشة» فصل (في عصر الصهرين) .
[٢] أبو هريرة الدوسي اختلفوا في اسمه و نسبه رووا عنه ٥٣٧٤ حديثا، و توفي سنة ٥٧ أو ٥٨ راجع جوامع السيرة ٢٧٦، و كتاب (شيخ المضيرة) لعالم مصر الراحل الشيخ محمود أبو رية.
[٣] سرجون بن منصور الرومي، في ذكر اخبار معاوية من تاريخ الطبري ج ٢/٢٠٥، و ابن الأثير ٤/٧. و كان كاتبه و صاحب سره. و كتب بعده ليزيد، و في الاغاني ١٦/٦٨ كان يزيد ينادم على شرب الخمر سرجون النصرانى مولاه و هو الذي أشار على يزيد أن يولي على الكوفة ابن زياد لما بلغه خبر مسلم بن عقيل بها. الطبري ج ٢/٢٢٨ و ٢٣٩، و ابن الأثير ج ٤/١٧، و كتب ابنه لعبد الملك. التنبيه و الأشراف للمسعودى ص ٢٦١، و راجع الخطط للمقريزي ج ١/١٥٩.