معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨١ - ي-مجتهدون بالجملة
قال ابن تيمية في جواب هذا القول: «و أكثر هذه الامور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا، و تجعلها من موارد الاجتهاد الّتي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران، و إن أخطأ فله أجر و عامّة المنقول عن الخلفاء الراشدين، من هذا الباب» .
ثم أطال الحديث حول ذلك في الصفحات ١٩-٣٠ من الجزء الثالث من منهاجه، ثم أجاب بعدها عن كثير ممّا أورده العلامة على الكبراء النابهين بأنها من موارد الاجتهاد [١] .
و قال ابن حجر في ترجمة أبي الغادية من الإصابة: «و الظن بالصحابة في كلّ تلك الحروب أنّهم كانوا فيها متأوّلين، و للمجتهد المخطئ أجر، و إذا ثبت هذا في حقّ آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى» [٢] .
و قال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في هامش الصواعق: «و جميع الصحابة ممّن كان على عهد عليّ، إمّا مقاتل معه، أو عليه، أو معتزل عن المعسكرين فلم يقاتله، و امتنع عن قتاله جماعة منهم: أصحاب ابن مسعود و سعد بن أبي وقّاص و اعتزل الفريقين حذيفة و ابن مسلمة و أبو ذر و عمران بن حصين و أبو موسى الأشعري و الجميع مجتهد متأوّل لا يخرج بما وقع عنه عن العدالة» [٣] .
هكذا أجمع أتباع مدرسة الخلفاء منذ القرن الثاني الهجري حتّى اليوم-أوائل القرن الخامس عشر-على أنّ الصحابة كلّهم مجتهدون، و أنّ اللّه سبحانه يثيبهم على كلّ ما فعلوا من خصومات و إراقة دماء، لم يقتصر على رفع القلم عنهم، بل يثيبهم على سيّئاتهم.
و على ما يزعمون!ما أعدله من حاكم ديّان حين يجازينا بسيئاتنا سيّئات و يجازيهم بها حسنات!!! أجمعوا على هذا القول في حقّ الصحابة حتّى عصر معاوية، و قال بعضهم: إنّ ذلك
[١] منهاج السنة ج ٣/١٩.
[٢] الإصابة بتراجم حرف الغين المعجمة من الكنى ٤/١٥١.
[٣] بهامش الصواعق ص ٢٠٩، و أكّد ذلك في فصل عدالة الصحابة من كتابه المختصر.
لم نعرف من هم أصحاب ابن مسعود الذين هم اعتزلوا الفتنة كما أن حذيفة لم يكن يوم ذاك في المدينة، و إنما كان في المدائن، و توفي فيها و أوصى بمتابعة الإمام. و أبو ذر أعلن بالإنكار على إحداث الحكام حتّى نفى من بلد إلى بلد، و أخيرا قضى نحبه طريدا في الربذة في خلافة عثمان سنة ٣٢ ه، و ابن أبي وقاص ندم على تخلفه عن الإمام، و أبو موسى كان هواه مع مخالفي الإمام. و عمران بن حصين كان قد توفي قبل ذلك.