معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٧ - الصدقة بعد الرسول (ص)
قال عمر: أما و اللّه حتّى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا.
و دفع أبو بكر إلى عليّ آلة رسول اللّه و دابّته و حذاءه و قال: ما سوى ذلك صدقة، و استولى على كلّ ما تركه الرسول مرّة واحدة حتّى فدك و لم يتعرّض لشيء ممّا وهبه النبيّ لسائر المسلمين فخاصمتهم فاطمة في ثلاثة أمور:
أ- في فدك منحة الرسول إيّاها: فطلب أبو بكر منها البيّنة فشهد لها رجل و امرأة فرفض شهادتهما لأنّهما لم يكونا رجلين أو رجلا و امرأتين.
ب- في إرثها من الرسول: بعد عشرة أيّام من وفاة رسول اللّه جاءت فاطمة إلى أبي بكر و معها عليّ و العباس فقالت: ميراثي من رسول اللّه أبي، فقال أبو بكر: أ من الرثّة أو من العقد؟قالت: فدك و خيبر و صدقته بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك، فقال أبو بكر: أبوك و اللّه خير منّي، و أنت و اللّه خير من بناتي.
و في رواية قالت: من يرثك إذا متّ؟ قال ولدي و أهلي.
قالت: ما بالك ورثت رسول اللّه دوننا؟ قال: يا بنت رسول اللّه ما فعلت، ما ورثت أباك أرضا و لا ذهبا و لا فضّة و لا غلاما و لا ولدا.
فقالت: سهمنا بخيبر و صافيتنا بفدك.
قال: سمعت رسول اللّه يقول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال-يعني مال اللّه-ليس لهم أن يزيدوا على المأكل» ما كان النبيّ يعول فعليّ. فقال عليّ «و ورث سليمان داود» و قال: «يرثني و يرث من آل يعقوب» قال أبو بكر: هو هكذا، و انت و اللّه تعلم مثل ما أعلم، فقال عليّ: هذا كتاب اللّه ينطق، فسكتوا و انصرفوا.
ج- في سهم ذي القربى: لمّا منع أبو بكر فاطمة و بني هاشم سهم ذوي القربى و جعله في السلاح و الكراع أتته فاطمة و قالت:
لقد علمت الّذي ظلمتنا أهل البيت من الصدقات (أي أخذت أوقاف رسول اللّه) و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ثمّ قرأت عليه:
وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ... الآية.
و في رواية قالت: عمدت الى ما أنزل اللّه فينا من السماء فرفعته عنّا.