معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٠ - و يتلخص ما سبق
الرّسول: «أدّوا الخيط و المخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك» و لم يصلّ على من غلّ و لم يسمّ القتيل الّذي غلّ عباءة بشهيد، و بذلك سلب الإسلام عن أفراد الجيش الغازي ملكيّة المال المظفور به من جهة العدى مهما كان، و لو كان شراك نعل، و كيفما كان، سرّا أو جهارا، و سمّاه القرآن أنفالا، و جعله للّه و لرسوله و ليتصرف فيه رسول اللّه كيفما يرى، فما ذا فعل رسول اللّه بالمال المظفور به من جهة العدى.
أعطى الرسول في غزواته للراجل ما رأى أن يعطيه و للفارس كذلك [١] ، سواء أ كانا ممّن استولى على المظفور به أو لم يكونا منهم، و رضخ للمرأة [٢] .
و أكثر من ذلك أنّه أعطي لمن لم يشهد الغزاة بالمرّة، مثل ما فعل مع عثمان في غزاة بدر، و مع أصحاب جعفر في غزاة خيبر، كما في صحيح البخاري و مسندي الطيالسي و أحمد و طبقات ابن سعد: أنّ رسول اللّه خلّف عثمان في غزاة بدر على زوجته ابنة رسول اللّه و كانت مريضة، و أسهم له في ما أصابوا كواحد ممّن حضر الغزوة [٣] .
و في الصفحة نفسها من صحيح البخاري عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبيّ (ص) و نحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه في بضع و خمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة، و وافقنا جعفر بن أبي طالب و أصحابه، فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا فوافقنا النبيّ (ص) حين افتتح خيبر، فأسهم لنا أصحاب سفينتنا مع جعفر و أصحابه و قسّم لهم معهم [٤] .
و كذلك اعطى النبيّ المؤلفة قلوبهم في حنين-كما مر ذكره-أضعاف سهم المؤمن المجاهد.
هكذا سلب الإسلام ملكيّة المال المظفور به من جهة العدى ممّن ظفر به و جعله للّه و لرسوله فتصرّف فيه الرسول و قسّمه حسب ما رآه، و صحّ بهذا الاعتبار أنّ
[١] في صحيح البخاري ٣/٣٦ «باب غزوة خيبر» أنه قسم للفارس سهمين و للراجل سهما.
[٢] رضخ له: أعطاه عطاء غير كثير.
[٣] صحيح البخاري ٢/١٣١ باب إذا بعث الإمام رسولا إلى حاجة أو أمر بالمقام هل يسهم له من كتاب الجهاد و السير، و بمسند الطيالسي الحديث ١٩٨٥ و مسند أحمد ١/٦٨ و ٧٥ و ج ٢/١٠١ و ١٠٢، و طبقات ابن سعد ٣/٥٦، و بداية المجتهد ١/٤١٠-٤١٢ في الفصل الثاني من كتاب الجهاد.
[٤] أوردنا الحديث من البخاري باختصار.