معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - كيف تلقى الصحابة حكم التمتع بالعمرة
استوت به ناقته على البيداء نظرت مدّ بصري بين يديه من راكب و ماش و عن يمينه مثل ذلك و عن يساره مثل ذلك و من خلفه مثل ذلك و رسول اللّه بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعرف تأويله و ما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتوحيد...
إلى قوله: لسنا ننوي إلاّ الحجّ لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن...
و هكذا وصف جابر ما عمل به رسول اللّه إلى قوله: حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي و جعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ و ليجعلها عمرة» .
قال جابر: فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللّه!أ لعامنا هذا أم للأبد؟فشبّك رسول اللّه (ص) أصابعه واحدة في الأخرى و قال: «دخلت العمرة في الحجّ» مرّتين. «لا، بل لأبد أبد» [١] .
و في البخاري: قال سراقة: أ لنا هذا خاصة قال: «لا بد للأبد» [٢] .
كيف تلقى الصحابة حكم التمتع بالعمرة
ذكرنا في ما سبق كيف تدرّج النبي (ص) في تبليغهم تشريع التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، و في ما يلي نذكر كيف تلقّته الصحابة يوم ذاك:
في صحيح مسلم عن ابن عبّاس قال: قدم النبيّ (ص) و أصحابه لأربع خلون من العشر-أي من العشرة الأولى من ذي الحجّة-و هم يلبّون بالحجّ فأمرهم أن يجعلوها عمرة.
و في رواية اخرى بعده: أن يحوّلوا إحرامهم بعمرة إلاّ من كان معه الهدي [٣] .
[١] صحيح مسلم باب حجّة النبي، الحديث ١٤٧ ص ٨٨٦-٨٨٨، و سنن أبي داود، المناسك ج ٢/١٨٢، و سنن ابن ماجة، المناسك ص ١٠٢٢، و سنن الدارمي المناسك باب في سنة الحاج ٢/٤٤، و مسند أحمد ٣/٣٢، و سنن البيهقي ٥/٧ باب ما يدل على أنّ النبي (ص) أحرم إحراما واحدا، و منحة المعبود الحديث ٩٩١ و في المحلى: لأبد أبد قيل: بإضافة الأول للثاني أي لآخر الدهر، ٧/١٠٠.
[٢] صحيح البخاري كتاب التمنى باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت ٤/١٦٦.
[٣] صحيح مسلم، الحديث ٢٠١-٢٠٣ من باب جواز العمرة في أشهر الحج ص ٩١١، و في سنن أبي داود ٢/١٥٦، الحديث ١٧٩١ عن ابن عباس: أن النبي قال: «اذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت و بالصفا و المروة فقد حلّ، و هي عمرة» ...